رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠
فلا يتبادر إلى ذهن أحد ـ مهما كان مجرداً عمّا جرى بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله)ـ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)بصدد بيان حرمان ابنته فاطمة الزهراء عمّا تركه من بيضاء وصفراء.
والذي يدلّ على ذلك أنّ الخليفة الذي روى حديث الحرمان لم يتعرض لما تركه النبي(صلى الله عليه وآله)لنسائه وأزواجه وإنّما تصدّى لخصوص فدك، فلو كان الحديث صحيحاً، وكان ما تركه النبي(صلى الله عليه وآله)صدقة يجب عليه استرداد عامة البيوت من أزواجه وتقسيمها على مستحقي الصدقات، مع أنّا نرى أنّه تركها لهنّ.
مضافاً إلى أنّه لم يتعرض أيضاً لما كان عند علي من سيف النبي(صلى الله عليه وآله)وخاتمه وفرسه وألبسته.
والعجب مع أنّه ادّعى أنّ الأنبياء لا يورثون، استأذن من ابنته عائشة لأن يدفن في بيتها، مع أنّ عائشة لم تكن مالكة له، بل كان من الأموال العامة.
حتى أنّ الخليفة الثاني أيضاً استأذن عائشة في أن يدفن في حجرتها. كل ذلك يدلّ على أنّ الخليفتين كانا على علم بأنّ عائشة مالكة لهذا البيت.
إنّ الحكم بحرمان أولاد الأنبياء من الأموال الخاصة لآبائهم نوع إهانة لهم، فأي فرق بين الأنبياء وغيرهم، فأولاد الآخرين محترمون، باقون تحت عطاء آبائهم، وأمّا أولاد الأنبياء فهم محرومون حتى من الشيء البسيط الذي يتركه الوالد!!
إنّ الذي يثير العجب أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)قد ذكر ذلك الحكم الإلهي ـ لو صحّ ـ لأبي بكر فقط مع أنّ اللازم أن يوجه كلامه إلى بنته التي هي وارثته بعد رحيله، فلماذا ترك صاحب الشأن وتحدّث به إلى من لا يعنيه؟!
وبذلك تتجلّى حقيقة كلام بنت المصطفى مخاطبة لأبي بكر قائلة: «يابن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد جئت شيئاً فرياً. أفعلى عمد تركتم كتاب الله فنبذتموه وراء ظهوركم، وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا؟ أفخصّكم الله بآية أخرج أبي منها أم هل تقولون: إنّ أهل ملتين لا يتوارثان؟! أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن