رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥
والآخرة، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم» . فكرر هذه الجملة ثلاث مرات، وفي كلّ مرة كان علي يقوم ويقول: «أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه» وفي المرة الثالثة ضرب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يده على يد علي وقال في حقه على رؤوس الأشهاد:«هذا علي أخي ووصيي وخليفتي فيكم».
ولولا خوف الإطالة لأشرت إلى المصادر الكثيرة التي ذكرت هذا الحديث، ولكن اكتفي بالقول: إنّه حتى مثل محمد حسنين هيكل قد نقل هذا الحديث في الطبعة الأُولى من كتابه «حياة محمد» وقد حذفت في الطبعات اللاحقة.
* حديث «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي»ومن المعلوم أنّ استثناء النبوة فقط يحكي عن ثبوت جميع المقامات التي كانت لهارون(عليه السلام)مثل الخلافة والوزارة.
* حديث «مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق».
* حديث «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه». ويكفي في تواتر الحديث أن نقله ١٢٠ صحابياً وما يقرب من ٩٠ من التابعين، كما نقله ٣٦٠ عالماً سنياً.
ومع كلّ هذه الأدلة الواضحة التي استندت إليها الشيعة، فعلى أقل تقدير والحد الأدنى المتوقع منكم أن تعذروهم في موقفهم وعقيدتهم لا أن تصفوهم بالمبتدعة، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما تتبنّونه معاشر فقهاء السنّة الأعزاء من القول: «للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد» وهنا لابدّ أن يستحق الشيعة الثواب والأجر لا الرمي بالابتداع.
قلتم في بيانكم أنّ الاختلاف في فروع الدين ومسائل العمل وأحكام العبادات والمعاملات، لا حرج فيه، وأُصول الدين هنا تسع الجميع، وما بيننا وبين الشيعة من خلاف هنا ليس أكبر ممّا بين المذاهب السنية بعضها مع بعض.
وهنا أود أن أسأل سماحتكم هل أنّ مسألة الإمامة والخلافة عند أهل السنة من