رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
وهي تناهز ثلاثين رواية.
وأمّا حكمه عند فقهاء السنة فقد ذهب عبدالله بن مسعود إلى تحريمه، وتابعه على ذلك جمهور علماء أهل العراق، منهم: إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وحمّاد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، والحسن البصري، والحنفية، وبعض الحنابلة.
وذهب الشافعية، والمالكية، وبعض الحنابلة إلى أنّه مكروه، فإن كان سماعه من امرأة أجنبية فهو أشد كراهة، وعلل المالكية الكراهة بأنّ سماعه مخلّ بالمروءة، وعلّلها الشافعية بقولهم: لما فيه من اللهو. وعلّلها الإمام أحمد بقوله: لا يعجبني الغناء لأنّه ينبت النفاق في القلب.[١] ولعل الكراهة في كلامهم كراهة تحريمية لا تنزيهيّة.
هذه بعض الأقوال في المسألة والمهم ما جاء في الشريعة المقدّسة من المأثورات، وإليك ما دل على تحريم الغناء:
١. حديث ابن أبي أُمامة، قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «لا تبيعوا القينات ولا تشروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وفي مثل هذا أُنزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَري لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَ يَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ )[٢].
أخرجه من المحدّثين: أحمد والترمذي وابن ماجة وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم.[٣]
وذكره عدد من المفسرين كالطبري والشوكاني وغيرهما عند تفسيرهم لهذه
[١] انظر الموسوعة الفقهية الكويتية: ٤ / ٩١، مادة: استماع، وقد ذكرت فيها المصادر بالتفصيل.
[٢] لقمان: ٦ .
[٣] انظر: مسند أحمد: ٥ / ٢٥٢ ; سنن الترمذي: ٣ / ٥٧٩ برقم ١٢٨٢ ; سنن ابن ماجة: ٢/٧٣٣ برقم ٢١٦٨ ; مصنف ابن أبي شيبة: ٦ / ٣٠٩ برقم ١١٧١ ; السنن الكبرى للبيهقي: ٦ / ١٤ .