رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦
اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءْ قَدِيرٌ)[١].
٥. وقد روى ابن هشام في سيرته أنّ عمرو بن لُحيّ كان أوّل من أدخل الوثنية إلى مكة ونواحيها، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثان، وعندما سألهم عمّا يفعلون بقوله: ما هذه الأصنام الّتي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا. فقال لهم: أفلاتعطوني منها صنماً، فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنماً يقال له هُبَل، فقدم به مكَّة، فنصبه وأمرَ الناس بعبادته وتعظيمه.
فمع هذه القصة والآيات الّتي تلوناها عليك كيف يقول الشيخ: بأنّهم لم يعتقدوا بأنّ آلهتهم هي الّتي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم؟![٢]
الشبهة الخامسة: أنّ دعاء النبي (صلى الله عليه وآله)بعد رحيله بدعة
قالوا: لو كان طلب الدعاء من النبي (صلى الله عليه وآله)أمراً جائزاً لسبق إليه الصحابة لأنّهم أعلم بحلاله وحرامه.[٣]
يلاحظ عليه: أنّ البدعة عبارة عمّا لم يكن له أصل في الكتاب والسنّة، وقد عرفت دلالته فيها، وقد مرّت سيرة الصحابة والتابعين في ذلك المجال. فكيف يوصف هذا العمل بكونه بدعة.