رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩
وأعدّ لهم سعيراً* خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً).[١]
وقد رد عليه الكثير من علماء الإسلام، فهذا المناوي يقول: إنّ الجنّة أبدية لا تفنى والنار مثلها، وزعم جهم بن صفوان أنّهما فانيتان لأنّهما حادثتان، ولم يتابعه أحد من الإسلاميين بل كفّروه به، وذهب بعضهم إلى إفناء النار دون الجنة، وأطال ابن القيّم كشيخه ابن تيمية في الانتصار له في عدة كراريس، وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان لمخالفته نصّ القرآن، وختم بذلك كتابه الذي في وصف الجنان.[٢]
وقال الشيخ سلامة القضاعي العزامي الشافعي: وبينما تراه ـ يعني: ابن تيمية ـ يسبّ جهماً والجهمية، إذا بك تراه يأخذ بقوله في أنّ النار تفنى وأنّ أهلها ليسوا خالدين فيها أبداً.[٣]
وقال أبو بكر الحصيني الدمشقي(٧٥٢ـ ٨٢٩هـ): واعلم أنّه انتُقد عليه زعمه: أنّ النار تفنى، وأنّ الله تعالى يفنيها، وأنّه جعل لها أمداً تنتهي إليه وتفنى، ويزول عذابها. وهو مطالب أين قال الله عزّ وجل؟ وأين قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)وصحّ عنه؟[٤]
ويكفي في بطلان هذه العقيدة قوله سبحانه في أهل الجحيم: (كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أُعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق).[٥]
وقال سبحانه:(مأواهم جهنم كلّما خبت زدناهم سعيراً).[٦]
وقال: (إنّ عذابها كان غراماً).[٧]
[١]الأحزاب:٦٤و ٦٥.
[٢] فيض القدير:٦/٣٤١.
[٣] فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان:١٣٥.
[٤] دفع الشبهة عن الرسول والرسالة :١١٦، طبعة ١٤١٨هـ، القاهرة; دفع شبه من شبّه وتمرّد للحصني:١/٥٨، طبعة المكتبة الأزهرية للتراث، فى. مصر، والعنوانان هما لكتاب واحد.
[٥] الحج:٢٢.
[٦] الإسراء:٩٧.
[٧] الفرقان:٦٥.