رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
الكريم خلال هذه الليالي في ستمائة ركعة أو أزيد.
قال الجزيري: روى الشيخان أنّه(صلى الله عليه وآله)خرج من جوف الليل ليالي من رمضان، وهي ثلاث متفرقة: ليلة الثالث، والخامس، والسابع والعشرين، وصلّى في المسجد، وصلّى الناس بصلاته فيها، وكان يصلّي بهم ثماني ركعات ويكملون باقيها في بيوتهم فكان يسمع لهم أزيز، كأزيز النحل.
قال: ومن هذا يتبين انّ النبي(صلى الله عليه وآله)سنّ لهم التراويح والجماعة فيها، ولكن لم يصلّ بينهم عشرين ركعة كما جرى عليه من عهد الصحابة ومن بعدهم إلى الآن.[١]
كل ذلك يدلّ على أنّ ترك الرسول(صلى الله عليه وآله)لايدل على التحريم أو التشريع، إلاّ إذا كان في الشرع دليل على الجواز أو الاستحباب، وعلى ذلك جرى السلف والخلف .
فالقول بأنّ الترك دليل على عدم الجواز ، من محدثات الأُمور.
٧. ترك النبي(صلى الله عليه وآله)استلام الحجر بيده
اتّفق الفقهاء على استحباب استلام الحجر الأسود وتقبيله، وعليه جرت سيرة المسلمين عبر قرون في الحج والعمرة، إلاّ أنّ الروايات قد تضافرت على أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)لم يستلم الحجر بيده في حجة الوداع وإنّما استلمه بمحجن معه وقبّل رأس المحجن (وهو العصا)، ولم يحج النبي(صلى الله عليه وآله)طيلة رسالته إلاّ مرة واحدة وهي حجة الوداع في العام العاشر من الهجرة، نعم اعتمر ثلاث أعمار.
هذا ومسلم يروي في صحيحه عن جابر بن عبدالله أنّه قال: طاف رسول الله(صلى الله عليه وآله)بالبيت في حجة الوداع على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه، لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه.
[١] الفقه على المذاهب الأربعة:١/٢٥١.