رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٠
محمد.[١]
ثانياً: بلاد ماوراء النهر وأخصّ بالذكر «سمرقند وكشَ وخوارزم» وما حولها، فقد كان لمحدّثي الشيعة هناك نشاط ملموس، أدّى إلى انتعاش الحركة العلمية فيها، لاسيّما في عصر أبي النضر العيّاشي، الّذي يُعتبر بحق قطب رحى تلك الحركة، يدلّ على ذلك قول النجاشي: إنّ أبا النضر أنفق على العلم والحديث، تَركة أبيه سائرها، وكانت ثلاثمائة ألف دينار، وكانت دارهُ كالمسجد، بين ناسخ، أو مقابل، أو قارئ، أو معلّق، مملوءةً من الناس .[٢]
وقوله في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن عبدالله القزويني القاضي: إنّه قدم بغداد سنة ست وخمسين وثلاثمائة ومعه من كتب العياشي قطعة، وهو أوّل من أوردها إلى بغداد ورواها عن أبي جعفر أحمد بن عيسى العلوي الزاهد عن العياشي.[٣]
ثالثاً: قم والريّ، فقد كانتا مركزاً لحديث أهل البيت: وكان للمحدّثين في هذه الديار مدرسة خاصة تختلف عن مدرسة محدّثي الكوفة في شرائط قبول الحديث وردِّه.
وقد بلغت عناية العلماء بالحديث درجة أنّهم كانوا يفارقون أهليهم، ويقطعون الفيافي مِن أجل طلبه أو نشره، وممّن اعتنى هذا الاعتناء: إبراهيم بن هاشم، الّذي جدّ في طلب الحديث في بلدة الكوفة، وتخرّج من مدرستها، ثم انتقل إلى قمّ، فكان هو أوّل من نشر حديث الكوفيين بها. [٤]
هذه الثروة الحديثية، انتقلت إلى ابنه (أبي الحسن علي بن إبراهيم)، الّذي تبوّأ مكانة سامية في دنيا العلم والحديث. وإليك كلمات الرجاليين في حقّه:
[١] رجال النجاشي: برقم ٧٩ .
[٢] رجال النجاشي: برقم ٩٤٥ .
[٣] رجال النجاشي: برقم ٦٩١ .
[٤] انظر: رجال النجاشي: برقم ١٧ ; وفهرست الطوسي: رقم ٦.