رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
هذه النسبة; وذلك لأنّهم يتلون كتاب الله ليل نهار وهو يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)[١] وإذا أثبتوا لله الحركة والنزول والصعود، فقد جعلوا لله مثلاً وشبيهاً.
ومن يرجع إلى كلمات علماء الإسلام الواعين من السلف والخلف يجد أنّهم متّفقون على تنزيهه سبحانه من أوصاف الجسم والجسمانيات وأنّهم أوّلوا الحديث المروي عن أبي هريرة.
يقول الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما هذا نصّه: استدلّ به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو، وأنكر ذلك الجمهور; لأنّ القول بذلك يُفضي إلى التحيّز، تعالى الله عن ذلك. وقد اختلف في معنى النزول على أقوال.... ثم قال: وقد حكى أبو بكر بن فورك أنّ بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكاً، ويقوّيه ما رواه النسائي من طريق الأعز عن أبي حويرة وأبي سعيد بلفظ: «إنّ الله يمهل حتّى يمضي شطر الليل ثم يأمر منادياً يقول: هل من داع فيستجاب له..» ثم قال: وبهذا يرتفع الإشكال .
ثم نقل عن البيضاوي أنّه قال: ولمّا ثبت بالقواطع أنّه سبحانه منزّه عن الجسمية والتميّز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه.[٢]
نعم ربّما يتمسّك المجسّمة بقوله سبحانه: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )[٣].
ولكن الناظر في آيات تلك السورة يقف على أنّه سبحانه يصوّر هول القيامة ورعبها ويقول قبل هذه الآية: (كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا)[٤] ثم يقول بعدها
[١] الشورى: ١١.
[٢] فتح الباري: ٣ / ٣٠ .
[٣] الفجر: ٢٢.
[٤] الفجر: ٢١ .