رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً)[١] في بيت أُم سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء، وعليّ خلف ظهره فجللهم بكساء ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».
قالت أُم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله، قال: «أنت على مكانك وأنت على خير».[٢]
إلى هنا يتم الكلام في الصغرى أي من هم أهل البيت، وحان الوقت للتعرّف على حجّية فتاواهم، وهو المحور الثاني في هذا الفصل.
المحور الثاني
الدليل على حجّية فتاواهم على المسلمين كافة
هذا هو المحور الثاني في مقالنا، وهو بيت القصيد، أعني: إقامة الدليل على حجّية فقههم وفتاواهم على عامّة المسلمين.
إنّ المسلمين وإن اختلفوا بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله) في صيغة الخلافة وأنّها هل هي منصب تنصيصيّ أو منصب انتخابيّ، ولكل من الطائفتين رأي ونظر ودليل، ونحن لا نحوم حول هذا الموضوع، ولكن الّذي أُحبُّ أن أُنوّه عليه، هو أنّه على الرغم من الخلاف المذكور، فإنّهم متفقون ـ استناداً إلى الحديث المتضافر، بل المتواتر أعني: حديث الثقلين ـ على أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم المرجع الفكري والعلمي والشرعي لهم.
ولا محيص للمسلم من الرجوع إليهم وأخذ دينه وشريعته عنهم، استجابة لوصيّة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) الّذي جعلهم المفزع بعده، مبيّناً أنّ الكتاب والعترة توأمان
[١] الأحزاب:٣٣.
[٢] سنن الترمذي:٥/٣٥٠ برقم ٣٢٠٥، تفسير سورة الأحزاب.