رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤
رسول الله، وحديث رسول الله قول الله عز وجل».[١]
ويؤكد ذلك الحادثةُ التاريخيةُ الشهيرةُ الّتي حصلت للإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، حين جعله المأمون العباسي ولياً للعهد عام (٢٠١ هـ)، ذلك أنّه (عليه السلام) لمّا وافى نيسابور في طريقه إلى مرو، ازدحم عليه أصحاب الحديث، وطلبوا منه أن يُملي عليهم حديثاً، فأملى عليهم ـ وهو في هودجه ـ هذا الحديث الذي رواه عن أبيه عن آبائه عن علي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)عن جبرئيل عن الله سبحانه: «كلمة لا إله إلاّ الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي».
وكان على رأس محدّثي السنّة الذين خرجوا للقائه (عليه السلام): يحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع القشيري، وغيرهم.[٢]
قال أبو نعيم الأصفهاني (بعد أن روى حديث الرضا (عليه السلام)الموسوم بحديث سلسلة الذهب): هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا المحدثين إذا روى هذا الإسناد، قال: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق .[٣]
وعلى ضوء ذلك نقول: إنّ أسانيد روايات الشيعة أقصر من أسانيد روايات السنة لاتّصالها بالأئمة(عليهم السلام)، وذلك إذا اعتبرنا طريق كل إمام الّذي ينتهي إلى النبي(صلى الله عليه وآله)لكونه أنزه الطرق، وقد مر عليك تعليق أبي نعيم على ذلك، وهذا يعني أنّ درجة السلامة والصحّة والدقة في أسانيدهم أكثر من غيرهم، حتى وإن أخذنا بأوّل الكتب الحديثية المؤلفة عندهم من حيث السعة، أعني كتاب «الكافي» للشيخ الكليني (المتوفّى ٣٢٩ هـ)، وغضضنا الطرف عما أُلّف من الكتب المتضمّنة للأسانيد في القرون: الأوّل والثاني، والثالث، والأخير هو القرن الّذي أُلِّفت فيه الكتب الستة عند السنة.
[١] الكافي:١/٥٣، باب رواية الكتب والحديث، الحديث١٤.
[٢] عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق: ١ / ١٤٣، الباب ٣٧; والمنتظم لابن الجوزي: ١٠ / ١٢٠ .
[٣] حلية الأولياء: ٣ / ١٩٢، الترجمة ٢٤١ .