رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
وكان موسى صادقاً في كلا الإخبارين حيث كان الخبر الأوّل مستنداً إلى جهات تقتضي إقامة ثلاثين ليلة، وكان هذا الإخبار مقيّداً في الواقع بقيد لم يكن موسى مطّلعاً عليه وكان الله سبحانه عالماً به، وهو أنّ مكث ثلاثين ليلة مشروط بعدم طروء ملاك آخر يقتضي أن يكون الوقوف أزيد من ثلاثين.
هذا بعض ما وقع فيه البداء الذي أخبر عنه سبحانه في كتابه، وأمّا الروايات فحدّث عنها ولا حرج:
١. مرّ يهوديّ بالنبي(صلى الله عليه وآله)فقال: السام عليك، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) له: «وعليك»، فقال أصحابه: إنّما سلّم عليك بالموت، فقال: الموت عليك؟ فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : «وكذلك رددت»، ثمّ قال النبي(صلى الله عليه وآله)لأصحابه:«إنّ هذا اليهودي يعضّه أسود في قفاه فيقتله». قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله، ثمّ لم يلبث أن انصرف.
فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله):«ضعه»، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود، فقال(صلى الله عليه وآله) : «يا يهوديّ ما عملت اليوم؟» قال: ما عملت عملاً إلاّ حطبي هذا حملته فجئت به، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) : «بها دفع اللّه عنه»، وقال : «إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان».[١]
٢. أنّ المسيح مرّ بقوم مجلبين، فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح اللّه فلانة بنت فلانة تُهدى إلى فلان في ليلته هذه، فقال: يُجلَبُون اليوم ويَبكوُن غداً، فقال قائل منهم: ولِمَ يا رسول اللّه؟ قال: لأنّ صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فلما أصبحوا وجدوها على حالها، ليس بها شيء، فقالوا : يا روح اللّه إنّ التي أخبرتَنا أمس أنّها ميتة لم تمت، فدخل المسيح دارها فقال: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئاً إلاّ وكنت أصنعه فيما مضى، إنّه كان يعترينا سائل في كلّ ليلة جمعة فننيله ما نقوته إلى مثلها. فقال المسيح: تنحّ عن مجلسك، فإذا تحت ثيابها أفعى مثل
[١] بحار الأنوار:٤/١٢١.