رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
الرازي في تفسيره [١]، وتلخيص المحصل [٢]، ومن المعاصرين الشيخ أبو زهرة المصري [٣]، إلى غير ذلك من كُتّاب مغفّلين الذين صدّروا في تقييم عقائد الشيعة من كتب المخالفين .
ولو أنّهم رجعوا إلى كتب أعلام الطائفة، لآمنوا بالبداء وندموا على ما فعلوا، ولكن ربّما لا ينفعهم الندم .
فرفع الغشاء عن وجه الحقيقة رهن الكلام في البداء ثبوتاً وإثباتاً على وجه الإيجاز، وقد قمنا بالتفصيل في محاضراتنا الكلامية، وأفرده بالتأليف بعض الأعزة ـ حفظه الله ـ .
١. البداء ثبوتاً
ويراد من البداء ثبوتاً، أنّ للإنسان أن يُبدّل ما كتب وقُدِّر له، بأعماله الصالحة أو الطالحة، إذ ليس ما قُدّر، تقديراً محتوماً غير قابل للتغيير والتبديل، خلافاً لليهود حيث قالت باستحالة تعلّق مشيئة الله بغير ما جرى به قلم التقدير، وقد تبلورت تلك العقيدة في كلامهم (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)قال سبحانه حاكياً عنهم:
(وَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبِّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا)[٤].
إنّ كثيراً من المفسّرين وإن فسّروا الآية بالعطاء والسعة في الرزق، ولكن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) فسّروا قولهم: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)، بالفراغ من الأمر [٥]، ورتّبوا على
[١] مفاتيح الغيب: ١٠ / ١٤٥ في تفسير الآية ٥٩ من سورة النساء .
[٢] تلخيص المحصل: ٤٢٠ .
[٣] الإمام الصادق(عليه السلام): ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .
[٤] المائدة: ٦٤ .
[٥] تفسير البرهان: ١ / ٤٨٦، الحديث ٣ .