رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
يذعن بأنّه عقيدة كلّ مسلم آمن بالله وكتابه ورسوله وحديثه، كما اتّفق ذلك لي في مناظرة مع أحد علماء أهل السنة في طهران عند تنظيم القانون الأساسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
قد مرّ أنّ الشيعة لم تزل في قفص الاتّهام منذ قرون ويشهد على ذلك ما ذكره الشيخ الطوسي في التبيان، حيث حكى عن البلخي (المتوفّى عام ٣١٧ هـ)، قوله في هذا المضمار: قال قوم ليس ممن يُعتبرون، ولكنّهم من الأُمّة على حال أنّ الأئمة المنصوص عليهم ـ بزعمهم ـ مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله: إنّ النسخ قد يجوز على وجه البداء، وهو أن يأمر اللّه عز ّوجلّ عندهم بالشيء ولا يبدو له، ثمّ يبدو له فيغيّره، ولا يريد في وقت أمره به ]وله [ ، أن يغيّره هو ويبدله وينسخه، لأنّه عندهم لا يعلم الشيء حتّى يكون، إلاّ ما يقدره فيعلمه علم تقدير، وتعجرفوا فزعموا أنّ ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة.[١]
هذا كلام البلخي الذي هو من أئمّة المعتزلة.
وكلامه يعرب عن أنّه تبع ظاهر حرفية البداء ولم يرجع فيه إلى المصادر الشيعية أو رواية مرويّة عن أئمّتهم، ولذلك قال الشيخ الطوسي بعد كلامه:
وأظن أنّه عنى بهذا أصحابنا الإمامية، لأنّه ليس في الأُمّة من يقول بالنصّ على الأئمّة(عليهم السلام) سواهم. فإن كان عناهم فجميع ما حكاه عنهم باطل وكذب عليهم، لأنّهم لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمّة(عليهم السلام)، ولا أحد منهم يقول بحدوث العلم.[٢]
وتبعه في ذلك أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين [٣]، وفخر الدين
[١] التبيان:١/١٣ـ ١٤، ط النجف عام ١٣٧٦هـ .
[٢] التبيان:١/١٣ـ١٤.
[٣] مقالات الإسلاميين: ١٠٧، ١٠٩، ١١٩.