رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١
لمعنى اللطف، فيكون التكليف الشرعي مقرباً للطاعة، أي طاعة الأحكام العقلية والابتعاد عن مخالفتها، لكن الكلام في مورد آخر، وهو أنّ تعليل لزوم بعثة الأنبياء بهذا الوجه لا يخلو من بعد، لأنّ الأحكام العقلية لا تتجاوز عدد الأنامل، فلزوم بعثة الأنبياء عبر القرون مع البرامج الهائلة لهذا الغرض القليل، أمر بعيد جداً. نعم يمكن أن يكون هذا من فوائدها ولذلك قال القوشجي: لا يخفى ما في هذا من البعد فالأقرب أن يحال وجه وجوب البعثة إلى ما بيّنه آنفاً من اشتمالها على فوائد[١] .
أقول: ذكر المحقّق الطوسي فوائد تسعة في مسألة «حسن بعثة الأنبياء» وذكر هذه القاعدة في مسألة «وجوب بعثة الأنبياء» وما ذكره من الفوائد التسعة في حسن البعثة يكفي في إثبات وجوبها أيضاً من دون حاجة إلى تلك القاعدة الّتي هي شيء قليل بالنسبة إلى وجوب البعثة .
٢. باعثة على معرفة المعبود
إنّ شكر المنعم ممّا يستقل به العقل، إذ في تركه وجود الضرر المحتمل الّذي يستقل العقل أيضاً على دفعه، و شكر المنعم رهن معرفته بما له من الصفات الجمالية والجلالية، والعمل بالتكاليف الشرعية الّتي جاء بها الأنبياء: يبعث الإنسان على معرفة المنعم.
وبهذا الوجه علّلوا وجوب البعثة، يقول الفاضل المقداد في ذلك الصدد: إنّ التكاليف السمعية ألطاف في التكاليف العقلية، أي مقربة إليها فإنّنا نعلم ضرورة أنّ الإنسان إذا واظب على فعل الصلاة والصوم دعاه ذلك إلى العلم بالله تعالى وصفاته ويعلم أنّ العبادة هل هي لائقة به أو لا وكلّ لطف واجب.[٢]
ويقـول أيضـاً في كتـاب آخـر:إنّ العبـادات متلقـاة من النبيّيـن ولا شـك أنّ
[١] شرح التجريد: ٣٥٨ .
[٢] إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ١٤٧، الطبعة الأُولى.