رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
الحاكم بذلك هوالعقل العملي.
ولكن الاستمرار على أداء الواجبات العقلية وهكذا على ترك المناهي العقلية رهن وجود ملكة طاعة في الإنسان تحثّه على الطاعة وتمنعه عن الانهزام أمام القوى الجامحة للنفس الأمّارة، كخيانة الأمانة مثلاً.
هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ بعثة الأنبياء بين الناس لا تنفك عن برنامج عملي فيه فرائض ومحرمات، فهم يحثون الناس على فعل الأُولى، وترك الثانية مقروناً بالوعد والوعيد .
وممّا لا شك فيه: امتثال التكاليف الشرعية يُحدث في الإنسان ملكة الطاعة، وعندئذ يسهل له أيضاً فعل الواجبات وترك المنهيات العقلية أيضاً، وبذلك تصبح الأحكام الشرعية ألطافاً في الواجبات العقلية لكون الاستمرار على الأحكام العقلية رهن ملكة قوية تتولد في الإنسان ضمن امتثال تكاليف شرعية، وتجعل الإنسان مطيعاً للأوامر والنواهي من غير فرق بين السمعية والعقلية.
وبهذا المعنى فسّر القاعدة المحقّق الطوسي حيث قال في مسألة «وجوب بعثة الأنبياء»:
وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية، وأوضحها العلاّمة الحلّي بأنّ الإنسان إذا كان مواظباً على فعل الواجبات السمعية وترك المناهي الشرعية كان من فعل الواجبات العقلية والانتهاء من المناهي العقلية أقرب .[١]
يقول الفاضل القوشجي: بأنّ الإنسان إذا كان واقفاً على التكاليف بحسب الشرع كان أقرب من فعل الواجبات العقلية وترك منهياتها .[٢]
أقول: ما ذكره من أنّ امتثال الفرائض الشرعية يُرسّخ في النفس ملكة الطاعة، وبالتالي يكون الإنسان ممتثلاً للأحكام العقلية أيضاً ـ وإن كان صحيحاً ـ ومحقّقاً
[١] كشف المراد: ١٥٤، ط مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).
[٢] شرح التجريد: ٣٥٨ .