رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
حيان في تفسيره:
وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية ـ هذا الذي عاصرناه وهو بخطه سمّاه كتاب العرش ـ :إنّ الله تعالى يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكاناً يقعد فيه معه رسول الله(صلى الله عليه وآله).[١]
إنّ النسخة المطبوعة من التفسير خالية من هذا المطلب[٢]، قال الزاهد الكوثري في تعليقه على (السيف الصقيل): وقد أخبرني مصحّح طبعه في مطبعة السعادة أنّه استفظعها جدّاً، فحذفها عند الطبع، لئلاّ يستغلها أعداء الدين، ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكاً لما كان منه ونصيحة للمسلمين.[٣]
وقد مرّ في الفصل الثالث ما نسبه ابن القيم إلى أبي الحسن الدارقطني من الأبيات التي تضمنت هذه الأُسطورة.
وأمّا الثالث: ـ أعني قوله بفناء النار ـ فقد قال ما نصّه:
وفي المسند للطبراني ذكر فيه أنّه ينبت فيها الجرجير، وحينئذ فيحتج على فنائها بالكتاب والسنّة، وأقوال الصحابة، مع أنّ القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنّة ولا أقوال الصحابة.[٤]
وقد نسب القول بفناء النار إلى السلف أيضاً، ونقل هذا عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم.
وفيما ادّعاه رد لصريح القرآن والسنّة، فقد قال سبحانه: (إنّ الله لعن الكافرين
[١] تفسير النهر الماد:١/٢٥٤، تفسير آية الكرسي.
[٢] وقد نقل هذه الفقرة تقي الدين أبو بكر الحصني الدمشقي(المتوفّى٨٢٩هـ) عن أبي حيّان النحوي الأندلسي في تفسيره المسمّى بالنهر الماد، في كتابه:«دفع شبه من شبّه وتمرّد»:١/٤٧ـ ٤٨، نشر المكتبة الأزهرية للتراث، مصر.
[٣] السيف الصقيل ردّ ابن زفيل للسبكي: ٩٧، طبعة مكتبة زهران; دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي:١٢٣، تحقيق حسن السقاف، طبعة الأردن، ١٤١٢هـ; كشف الظنون لحاجي خليفة:٢/١٤٣٨.
[٤] الردّ على من قال بفناء الجنة والنار:٦٧.