رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦
لا جائز أن يقال بكونها غير موجبة للكمال ولا النقصان، فإنّ وجود الشيء بالنسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه، إلى أن قال:
ولا جائز أن يقال: إنّها موجبة لكماله، وإلاّ لوجب قدمها لضرورة أن لا يكون البارئ ناقصاً محتاجاً إلى ناحية كمال في حال عدمها.
فبقي أن يكون اتّصافه بها ممّا يوجب القول بنقصه بالنسبة إلى حاله قبل أن يتّصف بها، وبالنسبة إلى ما لم يتّصف بها من الموجودات، ومحال أن يكون الخالق مشروفاً أو ناقصاً بالنسبة إلى المخلوق، ولا من جهة ما.[١]
وقال الاسفرائيني: إنّ الحوادث لا يجوز حلولها في ذاته وصفاته; لأنّ ما كان محلاًّ للحوادث لم يخل منها، وإذا لم يخل منها كان محدثاً مثلها; ولهذا قال الخليل(عليه السلام): (لا أحب الآفلين)[٢] بيّن به أنّ من حلّ به من المعاني ما يغيره من حال إلى حال كان محدثاً لا يصحّ أن يكون إلهاً.[٣]
وبذلك ظهر أنّ ابن تيمية قد أحيا منهج الكرّامية لا منهج السلف الصالح ولا من تبعهم بإحسان، والله هو الهادي.
[١] غاية المرام في علم الكلام: ١٩١ـ١٩٢.
[٢] الأنعام:٧٦.
[٣] التبصير في الدين:١٦٠ـ١٦١.