رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
أهل السنة والجماعة أهل الحديث.[١]
٢. وقال في «الموافقة»: وإذا قال السلف والأئمة إنّ الله لم يزل متكلّماً إذا شاء فقد أثبتوا أنّه لم يتجدد له كونه متكلّماً، بل نفس تكلّمه بمشيئته قديم، وإن كان يتكلّم شيئاً بعد شيء، فتعاقب الكلام لا يقتضي حدوث نوعه، إلاّ إذا وجب تناهي المقدورات والمرادات.[٢]
٣. وقال: فحينئذ فيكون الحق هو القول الآخر وهو أنّه لم يزل متكلّماً بحروف متعاقبة لا مجتمعة.[٣]
وقال أيضاً: وقد يقول هؤلاء إنّه يتكلّم إذا شاء ويسكت إذا شاء، ولم يزل متكلّماً بمعنى أنّه يتكلّم إذا شاء ويسكت إذا شاء.[٤]
وقال أيضاً: وفي الصحيح إذا تكلّم الله بالوحي، سمع أهل السماوات كجرّ السلسلة على الصفوان، فقوله:«إذا تكلم الله بالوحى سمع» يدل على أنّه يتكلم به حين يسمعونه. وذلك ينفي كونه أزلياً، وأيضاً فما يكون كجرّ السلسلة على الصفا يكون شيئاً بعد شيء، والمسبوق بغيره لا يكون أزليّاً.[٥]
وقال أيضاً: وجمهور المسلمين يقولون إنّ القرآن العربي كلام الله وقد تكلّم الله به بحرف وصوت، فقالوا: إنّ الحروف والأصوات قديمة الأعيان، أو الحروف بلا أصوات، وأنّ الباء والسين والميم مع تعاقبها في ذاتها فهي أزليّة الأعيان لم تزل ولا تزال، كما بسطت الكلام على أقوال الناس في القرآن في موضع آخر.[٦]
حصيلة كلامه عبارة عن الأُمور التالية:
[١] منهاج السنة:٢/٣٦٢.
[٢] موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول:٢/٢٧٨، دارالكتب العلمية، بيروت ـ ١٤١٧هـ .
[٣] نفس المصدر:٤/١٢٧ .
[٤] مجموع الفتاوى:٦/١٥٠، تحقيق عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية.
[٥] مجموع الفتاوى:٦/٢٣٤.
[٦] مجموع الفتاوى:٥/٥٥٦ـ٥٥٧.