رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٤
وقال: يحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحسب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسبهم اليوم الذي قدم فيه المدينة.[١]
ولا أظن أنّه يخفى على القارئ وجود التناقض في كلام القائل، إذ كيف يمكن أن يصادف قدوم النبي(صلى الله عليه وآله) يوم عاشوراء بحسبهم؟ ولذلك قال ابن حجر: إنّ سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل.
وفي الختام نلفت نظر الأساتذة الذين يصرون على الاحتفال بيوم عاشوراء أنّ أوّل من احتفل بهذا اليوم الحجاج بن يوسف الثقفي في أيام عبد الملك بن مروان، يقول المقريزي: إنّ ملوك بني أيوب الذين أزالوا الفاطميين عن منصة الخلافة كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم سرور، يوسعون فيه على عيالهم ويتبسطون في المطاعم ويصنعون الحلاوات ويتخذون الأواني الجديدة ويكتحلون ويدخلون انلحمام جرياً على عادة أهل الشام التي سنّها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ليرغموا بذلك آناف شيعة علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن فيه على الحسين بن عليّ لأنّه قتل فيه.[٢]
وقد لعب الوضاعون الكذّابون دوراً عظيماً في الدعوة إلى إظهار الفرح والسرور في عاشر محرم، واتخاذه عيداً وإظهار الزينة كالخضاب والاكتحال إلى حد، قام غير واحد من المحققين بتكذيب هذه المراسم.
قال ابن حجر: انّ ما أصيب به الحسين ـ رضي الله تعالى عنه ـ في يوم عاشوراء إنّما هو الشهادة الدالة على حظوته ورفعته ودرجته عند الله، وإلحاقه بدرجات أهل بيته الطاهر ـ إلى أن قال ـ و امّا بدع الناصبة المتعصبين على أهل البيت من اظهار غاية الفرح والسرور، واتخاذه عيداً وإظهار الزينة فيه، كالخضاب
[١] فتح الباري:٤/٢٠٠.
[٢] الخطط المقريزية:١/٤٩٠(المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار).