رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣
الجمعة، السادس عشر من شهر تمّوز سنة ثلاث وثلاثين وتستعمائة للاسكندر، فإذا حسبنا أوّل سنة اليهود في تلك السنة كان يوم الأحد، الثاني عشر من أيلول ويوافقه اليوم التاسع والعشرون من صفر، ويكون صوم العاشور يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأوّل، وقد كانت هجرة النبي(صلى الله عليه وآله) في النصف الأوّل من ربيع الأوّل، إلى أن قال:... فيكون على ما ذكرنا قدوم النبي المدينة قبل العاشور بيوم واحد وليس يتفق وقوعه في المحرّم إلاّ قبل تلك السنة ببضع سنين أو بعدها بنيّف وعشرين سنة، فكيف يجوز أن يقال: إنّ النبي صام عاشوراء لاتفاقه مع العاشور في تلك السنّة؟![١]
وبعبارة أكثر وضوحاً: إنّ السنة العبرية (اليهودية) تبدأ في الخريف، بدلاً من منتصف فصل الشتاء (كما في التقويم الميلادي)، وهي(أي السنة العبرية) تعتمد على القمر، وتتكون من (١٢) شهراً، وهي:
تشْرى، مرحشوان، كسلو، طبت، شباط، أدار، نيسان، أيار، سيوان، تموز، آب، أيلول.
وتتكون الأشهر من (٣٠) و (٢٩) يوماً بالتبادل. ويضاف في خلال (١٩) عاماً شهر قوامه (٢٩) يوماً سبع مرات بين شهري (أدار ونيسان)، ويطلق على هذا الشهر اسم (فيادار)، وفي الوقت ذاته يصبح أدار (٣٠) يوماً.[٢]
وعلى ضوء ذلك نقول: إذا صحّ أنّه نُدب إلى صيام يوم عاشوراء، وأنّ ثمّة من يريد صوم ذلك اليوم، فليصم في يوم (العاشور) من شهر (تشرى) الذي يقع دائماً في فصل الخريف(حسب التقويم العبري)، لا أن يصوم في يوم (عاشوراء) من شهر (محرم الحرام)، الذي يتحرك عبر الفصول، وفقاً للتقويم الهجري.
وممّا يثير العجب ما نقله ابن حجر عن بعض من حاول تصحيح الحديث
[١] الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص ٤٢١، تحقيق اذكيائي.
[٢] انظر: الموسوعة العربية العالمية:٧/٨٢ـ٨٣، مؤسسة أعمال الموسوعة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية.