رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨
١. أنّ الكاتب يدّعي أنّ حب آل البيت أمر فطري، فلازم ذلك أن يُرى أثر الحب على مائدة المدّعين: في كتبهم وخطبهم و آرائهم، والدفاع عن محبّيهم إلى غير ذلك من مظاهر الحب، ومن أظهر مظاهر الحب هو الطاعة حيث قالوا: «إنّ المحب لمن أحب مطيع» وقد شاع وذاع: الحب هو الاتّباع.
ومع ذلك لا نجد في حياة المدّعين أي أثر من آثار الحب سوى هذه الكلمة وما أشبهها، وقد ملأوا كتبهم بآثار غيرهم، واستشهدوا برواياتهم وآرائهم وفتاواهم، ولم يذكروا عن آل البيت(عليهم السلام) في الفقه والتفسير والأدب والأخلاق والأُصول والفروع إلاّ شيئاً يسيراً جداً!!
هذا هو أبو هريرة قد عاش مع النبي(صلى الله عليه وآله) وصحبه أقل من أربع سنين وقد رووا عنه أزيد من خمسة آلاف حديث، في حين عاش علي(عليه السلام) مع النبي(صلى الله عليه وآله) منذ بعثته إلى رحيله(صلى الله عليه وآله)ولكنّهم لم يرووا عنه إلاّ عشرما رووا عن أبي هريرة!! فهل هذا ينسجم والتسوية بين الآل والأصحاب في الحب والاتّباع؟!
٢. أنّ لازم حب آل البيت(عليهم السلام) حبّ مَن يحبهم ويطيعهم، ويأخذ منهم حلالهم وحرامهم، وفي الوقت نفسه يأخذ عن غيرهم إذا صحّ الطريق، وهؤلاء هم المعروفون بالشيعة في أقطار العالم، ومنهجهم وديدنهم هو العمل بقول الرسول:«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي وانّهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض».[١] وفي هذا المجال نقول: إنّ الأبطال المجاهدين في جنوب لبنان هم من الشيعة الإمامية، وقد وقفوا أمام أطماع الصهاينة في الأراضي الإسلامية حتى ردّوا السهام إلى نحورهم، فأعمالهم البطولية وتضحياتهم أمر مشكور يقدّره كل من له غيرة على إسلامه ودينه، ولكن ممّا يثير الدهشة، أنّه في الوقت الذي يقاتل فيه هؤلاء المجاهدون الأبطال في لبنان، القوات الصهيونية المعتدية، دفاعاً عن حياض الوطن وعن كرامة الأُمّة العربية والإسلامية، ويسطّرون أروع الملاحم
١. حديث متواتر رواه أصحاب الصحاح والمسانيد بأسانيد كثيرة.