رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣
وفاح شذا أزهاره، فبلغ كل قريب وبعيد.
وثمة نكتة نلفت نظر السامع إليها، وهي أنّ طبيعة العلم والعلماء تقتضي الهدوء والدعة والعيش في أجواء بعيدة عن الضوضاء والضجيج، فالعلماء غالباً ما يتواجدون في المعاهد والمدارس والمختبرات وقاعات الدرس والبحث.
وأمّا الشهيد فهو يعيش في خضم الحوادث الدامية في ميادين النضال.
فكيف يلتقي العلم بالشهادة والشهادة بالعلم، وبالتالي يفوز العالم بمقام الشهادة؟
وما يدفع العجب، هو وقوفنا على هذه المسألة، وهي أنّ العلم والشهادة يجمعهما أمران:
١. الملكات النفسية السامية والفضائل الأخلاقية العالية، إذ يرى كلّ منهما أنّه مسؤول أمام الله تعالى وأمام الأُمّة...
٢. أن العالم يقبض قلمه ويُسيل فكره ليقارع الظلم والفساد ويدعو إلى الصلاح والفلاح، والشهيد يقبض سلاحه، ويُريق دمه، ليستأصل جذور الظلم والطغيان، ويسقي بدمه شجرة الحرية والإيمان، ليعيش المجتمع تحت راية العدل.
إنّ الآثار العلمية للمرجع الديني الشهيد السيد محمد الصدر ; تدلنا على علو كعبه في الفقه والأُصول، وهذا ما نراه واضحاً في كتابه القيّم «ما وراء الفقه»، فهذا الكتاب مبتكر في موضوعه، جامع لشتات ما يحتاج إليه الفقيه في الدورة الفقهية، إلى قضايا ومعلومات لها صلة وثيقة بالفقه ولكنها لا تبحث إلاّ فيه .
وقد أجاد السيد الشهيد كلّ الإجادة في جمعها وتحقيقها، وقدّمها للمحقّقين من الفقهاء والأُصوليين في موسوعة ضمّت عشرة أجزاء ، تثير العجب من بُعد غوره، وغزارة علمه، وسعة اطّلاعه على العلوم الكونية والطبيعية والتاريخية.
وأمّا دوره في الإصلاح والتغيير، فكان فاعلاً ومؤثراً، وقد خطا خطوات جريئة على طريق توعية المجتمع، وشحذ عزيمته، وتوجيهه نحو المبادئ والقيم