رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٧
هذه القصة ذات مداليل عميقة ترتبط بواقع الأوضاع الاجتماعية في ذلك العصر، فإذا كان (الفضلاء) الذين تقع عليهم مسؤولية التوجيه والتعليم والإرشاد، ومَن يتطلّع إليهم المجتمع على أنّهم الأسوة والقدوة في ترجمة أفكار وقيم الإسلام وتجسيدها في الواقع المعاش، إذا كان هؤلاء قد اختلّت عندهم المقاييس، وعظمت في أعينهم أشياء هذه الحياة الفانية، فما بالُك بسائر شرائح وطبقات المجتمع!!
إنّ شيخنا البحراني يدين من خلال هذه القصة التناقض الفاضح بين القول والفعل، وبين الشعار والممارسة.
إنّ أخطر ما يواجه الدين، ويُفضي إلى إبعاد الناس عنه ونفورهم منه، هو اتّساع المسافة بين الكلام عن الدين، وبين تحكيم الدين في الحياة، وكلما قلّت المسافة بينهما أو أُلغيت، كلما ازداد إقبال الناس عليه، وآمنوا بصلاحيته لتنظيم الحياة وقيادتها.
وممّا لا ريب فيه أنّ العلم والمعرفة لا يُغنيان شيئاً، ولا يُثمران ثماراً طيّبة، إذا لم تتحرك خطوات الإنسان على ضوئهما، فـ (الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر) و (العلم يهتف بالعمل وإلاّ ارتحل عنه) كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) .
ولنعم ما قاله الشاعر:
تعصي الإله وانت تظهر حبَّه *** هذا لعمري في الفعال بديع
إن كان حبُّك صادقاً لأطعته *** إن المحبّ لمن يحبّ مطيع
وفي هذا الإطار يأتي قول الفيلسوف والعالم الفيزيائي الفرنسي باسكال (المتوفّى ١٦٦٢ م): كم هي المسافة بعيدة بين أن تعرف الله، وأن تُحبَّه.
مؤلّفاته وتصانيفه
وفي الختام نشير إلى أسماء عدد من مؤلفات العلاّمة البحراني(رحمه الله) :
١. مصباح السالكين (الشرح الكبير لنهج البلاغة) في خمسة أجزاء.