رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤
فقد تربو على عشرة.
ولكن بيت القصيد من مؤلّفاته ـ مع ما له من آثار ومؤلفات مذكورة في المعاجم ـ هو شرحه لنهج البلاغة الّذي أسماه بمصباح السالكين، وقد جاء الاسم مطابقاً للمسمّى حيث تناول في هذا الشرح جانباً خاصّاً من جوانب نهج البلاغة وهو الجانب الفلسفي والعرفاني اللّذان قلّما ولجه شُرّاح ذلك الكتاب الّذين ناهز عددهم المئات.
إنّ موضوعات نهج البلاغة متعددة ومتنوعة، وغالباً ما يكرّس شرّاحُه جهودهم لتفسير وتبيين وتحقيق موضوع واحد منها أو موضوعين ـ كلٌّ وفق اختصاصه وعلى قدر بضاعته من العلم ـ أمّا سائر موضوعاته فيتناولونها بإيجاز أو بشكل غير مُرض.
ثَمّة شرّاح ركّزوا على الجانب الأدبي فيه، وحاولوا إبراز ما فيه من (عجائب البلاغة، وغرائب الفصاحة، وجواهر العربية، وثواقب الكَلِم الدينية والدنيوية)، وعُني آخرون بالجانب التاريخي فيه، وتبيان الوقائع والأحداث التاريخية، وجمعَ غيرهم بين هذين الجانبين، في حين اهتم آخرون بموضوعات أُخرى فيه، كعلاّمتنا البحراني الّذي سلك فيه مسلكاً يتلاءم مع اختصاصه، حيث ملأه بالمباحث الإلهية والمسائل الكلامية والعقائدية والأسرار العرفانية، وأشبعها بحثاً وتوضيحاً، ولذا لم يُعط سائر الموضوعات حقّها من الشرح والتحقيق.
ولعلّ الأجواء السياسية والاجتماعية المضطربة الّتي كانت سائدة في عصره، قد ساعدت في دفعه إلى اختيار هذا المسلك، حيث عاصر الغزو العسكري للبلاد الإسلامية من قِبَل التتار، وانهيارَ الدولة العباسية، وضعف المسلمين، وتغلّبَ الروح الانهزامية لدى معظم ساسة البلاد وقادتها، وانصرافهم إلى اللهو والعبث والفساد، وشاهد بأُمّ عينيه تفشّي الانحرافات في المجتمع وطغيان الروح المادية فيه .
هذا هو ابن كثير يعكس لنا في تاريخه، الوضع المؤسف السائد في بلاط