رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٧
تكريمي انعقد بمناسبة مرور ألف عام على تأليف «نهج البلاغة».[١]
نكتفي بهذا المقدار اليسير من الكلام حول هذه الشخصية الفذّة وننتقل للكلام عن كتابه القيّم: «الـذريعـة إلى أُصـول الشريعة».
السيد المرتضى وأُصول الفقه
إذا كان الاجتهاد عبارة عن بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية من مصادرها، فهو رهن تأسيس قواعد ممهّدة لاستنباط هذه الأحكام والوظائف.
فإذا كان الاجتهاد سر خلود الدين الإسلامي وحياته، وجعله غضّاً طرياً مصوناً عن الاندراس عبر القرون ومغنياً للمسلمين عن التطفّل على موائد الأجانب، فعلم أُصول الفقه في طريق هذا الهدف السامي. ولذلك عرّفوا علم أُصول الفقه بأنّه عبارة عن القواعد الممهَّدة لاستنباط الأحكام الشرعية وما ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل، فالمجتهد يبذل وسعه لاستنباط أحد أمرين:
١. استنباط حكم اللّه الواقعي الذي جاء به صاحب الشريعة من الكتاب أو السنّة.
٢. استنباط الوظيفة العملية عندما تقصر يد المجتهد ولم يتوصّل إلى الحكم الواقعي، فيلتجئ إلى الأُصول العملية كأصل البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب. فالأُصول العملية تقع في الدرجة الثانية من الاستنباط، لا يعتمد عليها المجتهد إلاّ بعد اليأس من الوصول إلى الحكم الشرعي الواقعي في المصدرين الرئيسيين ، ولذلك وقع علم الأُصول موضع عناية واهتمام العلماء من الفريقين.
إنّ علم الأُصول بمحتواه لم يكن أمراً مغفولاً عنه في عصر الأئمة(عليهم السلام) ، فقد
[١] اقرأ ذلك المقال في كتابنا: تذكرة الأعيان:١/٣١ ـ ٤٩.