رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦
ثقافته الواسعة
لم يكن الشيخ الكليني متمكّناً من فنّ الحديث فحسب، بل كان مع براعته فيه، ملمّاً بثقافة عصره، مشاركاً أو متخصصاً في أكثر من فرع من فروعها، يظهر ذلك ممّا جاد به قلمه في كتبه العديدة.
فأدبه الراقي تبدو ملامحه من خلال مقدّمة «الكافي» وكذا من ثنايا هذا الكتاب، كقوله:الحمد للّه المحمود لنعمته، المعبود لقدرته، المطاع في سلطانه، المرهوب لجلاله، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في جميع خلقه، علا فاستعلى، ودنا فتعالى، وارتفع فوق كلّ منظر، الّذي لا بدء لأوّليته، ولا غاية لأزليته.[١]
ومن ملامح أدبه ـ أيضاً ـ أنّه أفرد كتاباً فيما قيل في الأئمّة(عليهم السلام) من الشعر.
أمّا معرفته بالرجال فتبرز واضحة في «الكافي» حيث إنّ الأسانيد الّتي يسوقها قبل الرواية تعرب عن اطّلاعه الواسع على المشايخ والتلاميذ وطبقاتهم، مضافاً إلى أنّ له كتاباً خاصّاً في علم الرجال، ذكره مترجموه، إلاّ أنّه ـ للأسف ـ مفقود، ولو وصلنا هذا الكتاب لنفعنا كثيراً.
هذا ولم تقتصر معرفة الكليني بالأدب والرجال، وإنّما شملت علم الكلام أيضاً، حيث ذكر بعض آرائه الكلامية في ثنايا الأحاديث، خصوصاً في الجزء الأوّل.
أضف إلى ذلك أنّه ألف كتاباً في رد القرامطة أصحاب النحلة الفاسدة المنشقة من الإسماعيلية.
[١] الكافي:١/٤١.