رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤
الظروف الّتي نشأ فيها
إنّ البيئة الّتي عاش فيها الكليني كان يغلب عليها التشيّع، فقد كانت الري وقم من معاقل الشيعة ومراكز تجمّعهم.
ولكنّ الأفكار السائدة في العالم الإسلامي آنذاك، كانت تميل إلى التجسيم والتشبيه وإثبات الجهة للّه سبحانه والقول بالجبر والقدر إلى غير ذلك ممّا طفحت به كتب المحدّثين في ذلك العصر، وذلك بعد أن مات المأمون والمعتصم اللّذان كانا يؤيدان التيّار العقلي ويحاربان تيّار المحدّثين الذين طغى عليهم الجمود، ولمّا جاء المتوكّل ومن خلفه انقلبت سياسة البيت العباسي إلى تقريب أهل الحديث المتشدّدين وإقصاء أهل العقل والكلام، وبهذا راجت الروايات المدسوسة من قبل مسلمة أهل الكتاب كما ظهرت طوائف وفرق مختلفة.
فمن محدّث يحمل لواء التشبيه والتجسيم، ويضم في جرابه كلّ غث وسمين لا يبالي عمّن أخذ وما أخذ.
إلى خارجي يكفّر جميع طوائف المسلمين بملء فمه، ويحب الشيخين ويبغض الصهرين.
إلى دُخلاء في الإسلام يتظاهرون به صوناً لدمائهم ويوجهون سهام غدرهم إلى ظهور المسلمين.
إلى غير ذلك من الطوائف والأفكار المنحرفة الّتي نشأت بعد إقصاء العقل والعقليين.
ويكفيك أنّ محمد بن أبي إسحاق بن خزيمة (المتوفّى ٣١١هـ)، كان من ثمرات ذلك العصر، وقد ألّف كتاباً أسماه:«التوحيد في إثبات صفات رب العالمين» و هو في الحقيقة كتاب شرك، وقد قال عنه الرازي: إنّه كان رجلاً مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل.[١]
[١] مفاتيح الغيب:٢٧/١٥٠.