رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠
وثقاتنا» كلّ من وقع في سنده إلى أن ينتهي إلى الإمام، بل الظاهر كون المراد خصوص مشايخه بلا واسطة، ويعرب عنه عطف «وثقاتنا» على «مشايخنا» الظاهر في الأساتذة بلا واسطة، ولمّا كان النقل عن الضعيف بلا واسطة من وجوه الضعف، دون النقل عن الثقة إذا روى عن غيرها، خصّ مشايخه بالوثاقة ليدفع عن نفسه سهم النقد والاعتراض، وإلاّ فقد ورد في أسناد القمي من لا يصح الاعتماد عليه من أُمّهات المؤمنين، فلاحظ.
والحق، إنّ لتفسير القميّ أهمية خاصة بين كتب التفسير، فبالإضافة إلى سمّو مكانة مؤلِّفه في العلم والفضل والإتقان، وقُربِ عصره من عصر أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، بل أدرك عصر الإمامين: الهادي والعسكري (عليهما السلام)، وإن لم يروِ عنهما، فإنّ تفسيره يتمتع بمزايا عديدة، من أهمّها:
١. إنّه شحنه بالروايات الواردة عن المعصومين(عليهم السلام)، لاسيما عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) .
٢. شرحَ المفردات القرآنية شرحاً واضحاً وافياً، مستلهماً معانيها من رؤية كلية للقرآن المجيد، تجد ذلك على سبيل المثال في شرحه لمعنى الهداية، قال: (الهداية في كتاب الله على وجوه أربعة...) [١]، ومعنى الإيمان، قال: (الإيمان في كتاب الله على أربعة أوجه...)[٢]، ومعنى الظنّ، قال: (الظنّ في الكتاب على وجهين....)[٣]، ومعنى الحسنة والسيئة، قال: (الحسنات في كتاب الله على وجهين، والسيئات على وجهين...) [٤]، وغير ذلك من الموارد.
٤. اتَّبع أُسلوب الاستدلال عند تفسيره لآية ما في موارد عديدة، وقد يستدلّ لذلك إمّا بآية أُخرى، أو برواية عن المعصومين(عليهم السلام) .
[١] تفسير القمي: ١ / ٤٣ ـ ٤٤ .
[٢] المصدر السابق.
[٣] تفسير القمي: ١ / ٥٧ .
[٤] تفسير القمي: ١ / ١٥٢ .