رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨
لقيّهم والتلاميذ الذين أخذوا منه، إلاّ قليلاً، وعلى ذلك سلك تقريباً الرجالي النقّاد علي بن أحمد النجاشي (٣٧٢ ـ ٤٥٠ هـ) في فهرسته المعروف برجال النجاشي، وشيـخ الطائفـة محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ) في فهرسته، وتبعهما مَن جاء بعدهما.
الثاني: تدوين أسماء الرواة، وجعلهم طبقات حسب أزمانهم، مع سرد أسماء المشايخ الذين أخذوا منهم والتلاميذ الذين رووا عنهم، ويأتي في إطار هذا المنهج، إيراد أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم أصحاب الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام)، وفق العصر الّذي عاش فيه كل إمام .
وقد لا يُراعى في هذا المنهج ترتيب أسماء كلّ طبقة على حروف الهجاء، كما هو الأمر في كتاب البرقيّ هذا، الّذي عمد مؤلّفه ـ في أماكن عديدة منه ـ إلى جمع الأسماء المشتركة في محلّ واحد.
إنّ دراسة أحوال الرواة حسب الطبقات لها ميزة خاصة، وهي: التعرف على طبقة الراوي وزمانه. وربّما يكشف المتتبِّع ما في السند من السقط، كما إذا روى من هو في الطبقة الثامنة عمّن هو في الطبقة السادسة ولم يكن الراوي من المعمِّرين، فيستظهر أنّ الواسطة قد سقطت من الرواية.
وبالجملة فإنّ التعرّف على الطبقات، يوقف الباحث على نقصان السند وكماله، وعلى مشايخ الراوي وتلاميذه، ومدى اهتمامه بالحديث قلّة وكثرة.
ومن حسن الحظ أنّ كلا المنهجين كان موجوداً منذ تدوين علم الرجال إلى يومنا هذا.
وقد ألّف غير واحد من العلماء وفق المنهج الثاني، نشير إلى ما وقفنا عليه منهم :
١. أحمد بن محمد بن خالد بن عبدالرحمن البرقي (المتوفّى ٢٧٤ هـ).
ترجمه النجاشي في رجاله، وقال: صنّف كتباً منها المحاسن. ثم ذكر ما اشتمل عليه من كتب، إلى أن قال : كتاب الطبقات، كتاب أفاضل الأعمال، كتاب أخص