رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨
وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هو اليوم الذي أظفر اللّه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصوم تعظيماً له، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): «نحن أولى بموسى» وأمر بصومه. [١]
وقـد استـدلّ ابن حجـر العسقلاني بهـذا الحـديث على مشـروعيـة الاحتفـال بالمـولد النبوي على ما نقله الحافظ السيوطي، فقال: فيستفاد فعل الشكر للّه على ما مـنّ بـه في يـوم معين مـن إسداء نعمـة، أو دفع نقمة ويعاد ذلك، نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر للّه يحصل بأنـواع العبـادة، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم. [٢]
وللسيوطي أيضاً كلام آخر نأتي بنصه، يقول: وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)عقّ عن نفسه بعد النبوة مع أنّه قد ورد أنّ جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أنّ الذي فعله النبي(صلى الله عليه وآله)إظهار للشكر على إيجاد اللّه إيّاه رحمة للعالمين وتشريع لأُمّته كما كان يصلّي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات [٣].
أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنّ رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال: أيّ آية؟ قال: (اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ دِيناً)[٤] .
[١] صحيح مسلم: ٣ / ١٤٩، باب صوم يوم عاشوراء ; وأخرجه البخاري في صحيحه: ٧/٢١٥.
[٢] الحاوي للفتاوي: ١/١٩٦.
[٣] الحاوي للفتاوي: ١/١٩٦.
[٤] المائدة : ٣.