رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧
محبوب ومطلوب لله تبارك وتعالى وليس مبغوضاً، ويُعتبر الاحتفال بمولده وقراءة الآيات الناصّة على عظيم منزلته والأحاديث الواردة في حقّه تجسيداً لهذه الآية وإحياءً لذكره، فهل يكون مثل ذلك بدعة؟! ومن مقولة (مَا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان)[١]!!
٤. ذكر نعم الله سبحانه وتعالى
الاحتفال بمولد النبي هو إعادة ذكر نعمة كبيرة من الله تعالى إلى ذاكرة الناس، وهذه النعمة هي ميلاد نور النبي(صلى الله عليه وآله)الّذي هو مبدأ الخير والهداية للناس، وقد أسماه الله سبحانه وتعالى بالنور وقال:
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَ كِتَابٌ مُبِينٌ)[٢].
فالتذكير بنعمة الله يُعدّ شكراً لله سبحانه في مقابل هذه النعمة التي أنجى الله سبحانه بها هذه الأُمّة من الضلالة والغواية.
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم اللّه على عباده ـ ما هذا لفظه: إنّ من أعظم نعم اللّه على هذه الأُمّة إظهار محمد(صلى الله عليه وآله)وبعثته وإرساله إليهم، كما قال اللّه تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ علَـى المؤمنينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أنْفُسِهِمْ)[٣]، فصيام يوم تجدّدت فيه هذه النعمة من اللّه سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجدّدها بالشكر. [٤]
روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس(رضي الله عنه) قال: لمّا قدم النبي(صلى الله عليه وآله)المدينة
[١] الأعراف: ٧١ .
[٢] المائدة: ١٥ .
[٣] آل عمران: ١٦٤ .
[٤] لطائف المعارف: ٩٨.