رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣
بأن يدخل فيها ما ليس منها أو لم يُعلم أنّه منها، ولم يكن في الشريعة أصل كلّي يستمد العمل مشروعيتَه منه، فقد ابتدع وافترى على الله الكذب.
إذا تُقررّ ذلك فلندرس حكم الاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله)، وأنّه من أي قسم من الأقسام الثلاثة؟ فنقول:
الاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله)له أصل في الشريعة
إنّ الاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله)هو من القسم الثاني، فإنّ الاحتفال على النحو الرائج وإن لم يرد في الشريعة بحرفيّته ، ولكن هناك نصوص عامّة في الكتاب والسنّة يستدل بها على أنّ الاحتفال بمولده يعتبر تجسيد لما تتضمّنه تلك النصوص والعناوين الّتي يستفاد منها تسويغ هذا الاحتفال، ويُضفي الشرعية عليه وهي كالتالي:
١. حبّ النبي أصل من الأُصول
لقد أمر الكتاب والسنّة بحبّ النبي (صلى الله عليه وآله):
أمّا الكتاب العزيز فقوله سبحانه: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ وَ أَزْوَاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَ تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَ مَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهَاد فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَ اللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)[١].
وأمّا السنّة النبوية فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» .[٢]
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ
[١] التوبة: ٢٤.
[٢] جامع الأُصول: ١ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ برقم ٢٠ .