رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢
الإنسان لتوفير الراحة لنفسه بما فيها من الفوائد ، فلا شك أنّها بدعة بالمعنى اللغوي، لأنّها إبداع ما ليس له مثيل في الزمن السابق، ولكنّها ليست ببدعة شرعاً، لعدم نسبتها إلى الشرع، إذ لا يقول: قال الله أو قال رسول الله: العبوا كذا وكذا، وإنّما ينسبها إلى منشئها. نعم مجرّد كونها غير بدعة لا يكون دليلاً على كونها عملاً سائغاً شرعاً، بل يُستنبط حكمها من الأدلّة الشرعيّة.
مثلاً: الاحتفال في العرائس باختلاط الرجال والنساء السافرات أمر بديع لم يكن له مثيل في البلاد الإسلامية، فهو بدعة لغوية ولكنّه ليس بدعة شرعية، إذ القائم بهذا الأمر لا ينسبه إلى الشريعة، ومع ذلك فهو حرام بنصّ الكتاب والسنّة.
٢. إذا أبدع الإنسان شيئاً وأتى به باسم الدين ولكن كان له أصل كلّي في الشريعة، وإن لم تكن الخصوصية منصوصة في الشرع، فهذا ما يسمّى بدعة لغة ولا يكون بدعة شرعاً، لأنّ الخصوصية وإن لم تكن منصوصة لكن العنوان العامّ المنطبق عليه منصوص عليه في الشريعة المقدّسة. مثلاً:
الدفاع عن بيضة الإسلام بالأسلحة الحديثة، كالسفن الحربية والطائرات المقاتلة لم يرد بنفس الخصوصية في الشريعة المقدّسة، لكن العنوان المنطبق عليه وعلى غيره منصوص في الشريعة وهو الدفاع عن بيضة الإسلام وصيانة حدوده من الأعداء. قال سبحانه: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة)[١]، فيكون العمل الحديث البديع تجسيداً لهذا العنوان الكلّي، ولم تزل الآية تتجسّد في كل قرن بوجه خاص.
٣. إذا قام إنسان بأمر باسم الدين، وكان أمراً حديثاً لم يكن له مثيل في السابق، ولم يكن له أصل كلّي يعضده ويسوّغه ويضفي عليه الشرعيّة، فهذا هو البدعة المحرّمة التي وصفها سبحانه بالافتراء على الله، كتغيير الأذان والإقامة بنقص أو زيادة، فمن أراد التدخل في الشريعة الإسلامية في عباداتها ومعاملاتها وسياساتها
[١] الأنفال: ٦٠ .