رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
وفي النهاية أنّ الرجل متأثر بالأحاديث التي أدخلتها مستسلمة أهل الكتاب في الأحاديث الإسلامية وأنت تقرأ كثيراً منها في توحيد ابن خزيمة وابن مندة وغيرهما.
والجدير بالذكر، أنّ ابن تيمية كأنّه يسلم بأنّ كثيراً من هذه الأحاديث يوافق التوراة، ولكن بما أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يردّه فيكون دليلاً عنده على صحة غير المردود، قال: إنّ المشركين من العرب لم تكن تنازع فيه كما كانت تنازع في المعاد، مع أنّ التوراة مملوءة من ذلك ولم ينكره الرسول(صلى الله عليه وآله) على اليهود كما أنكر عليهم ما حرّفوه وما وصفوا به الرب من النقائص، كقولهم: (إنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغْنِياءُ)[١]و(يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) [٢]، ونحو ذلك.[٣]
وفي موضع آخر: وقد علم أنّ التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسمّيها النفاة تجسيماً، ومع ذلك فلم ينكر رسول الله ولا أصحابه على اليهود شيئاً من ذلك ولا قالوا: أنتم تجسّمون.[٤]
وكفى في ردّ ما يخبره الأحبار في باب المعارف قوله سبحانه:(وَما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ)[٥] أي ما وصفوه حق وصفه وما عرفوه حق معرفته.
أقول: إنّ موقف القرآن من التوراة ـ في أغلب الموارد ـ موقف النفي حيث يصرّح في غير واحد من آياته بأنّها محرّفة وكذلك يصفها بأنّها أمنية، قال سبحانه: (فَوَيْلٌ لِلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُون).[٦]
[١] آل عمران:١٨١
[٢] المائدة:٦٤.
[٣] منهاج السنة النبوية:٢/١٥٢.
[٤] منهاج السنّة:٢/٢٥١، الطبعة القديمة.
[٥] الزمر:٦٧.
[٦] البقرة:٧٩.