رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
فإنّ جعفر بن محمد من أئمة الدين باتّفاق أهل السنّة.[١]
فإذا كانت هذه مكانة الإمام الصادق(عليه السلام) فهو وآباؤه الأقدمون بدأ من علي(عليه السلام)إلى أن ينتهي بأبيه الباقر(عليه السلام) كلّهم من أئمة الدين، فلماذا لم يرجع إلى شيء من أحاديثهم حول تنزيهه سبحانه عن المكان والجهة؟! فهذه خطب الإمام علي(عليه السلام)وأحاديث العترة، وهي واضحة في تنزيه الله سبحانه عن شوائب المادّة والمادّيات وعن الجهة والمكان.
قال الإمام علي(عليه السلام): «الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماؤه العادّون، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون، الذي لا يدركه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود... ـ إلى أن قال(عليه السلام): ـ فمن وصف الله سبحانه (بصفة زائدة على ذاته) فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن قال:فيمَ؟ فقد ضمّه، ومن قال: علامَ؟ فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كلّ شيء لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة».[٢]
وقال الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام): «إنّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، ولا يحلّ في مكان، ما يكون من نجوى ثلاثة إلاّ هو رابعهم، ولا خمسة إلاّ هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أينما كانوا ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، لا إله إلاّ هو الكبير المتعال».[٣]
[١] منهاج السنة النبوية:٢/٢٤٥.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة١.
[٣] التوحيد للصدوق:١٧٩، كتاب التوحيد، باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى، الحديث١٢.