رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣
ففي صدر الآية جاءت كلمة «ادعوني» ولكن في ذيلها جاءت كلمة «عبادتي» وهذا يحكي أنّ الدعاء الخاص باللّه تعالى هو الدعاء الذي يحمل صبغة العبادة لا أي نوع من أنواع الدعاء والدعوة، وإلاّ لما وجد على وجه الأرض موحّد أبداً.
جناب الدكتور القرضاوي إنّ القرآن الكريم رسم الطريق لتمييز الموحّد من المشرك بقوله: (ذَلِكُمْ بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلّهِ الْعَلِيِ الْكَبِير).[١]
فهل ياترى أنّ جموع الشيعة وأعداد كبيرة من المصريين الذين يجتمعون عند رأس الإمام الحسين(عليه السلام)وفي مقام السيدة نفيسة والسيدة زينب(عليها السلام) ويتوسلون بهم ليقضي المولى سبحانه حوائجهم، هل هؤلاء عندكم مشركون؟! بمعنى أنّهم انحرفوا عن عبادة اللّه الواحد الأحد؟ أو يزداد إيمانهم باللّه تعالى حينما يتواجدون في تلك الأماكن الشريفة؟ أليس هذا هو منطق التكفيريين الذي طالما انتقدتموه واعتبرتموه فكراً متطرفاً؟
إلى هنا نمسك عنان القلم عن الجري راجياً من جنابكم الكريم تدارك ما فات ودعوة الجميع للاعتصام بحبل اللّه المتين والحث على وحدة الكلمة.
فالرجاء من سماحتكم، أن ترفعوا لافتة التقريب وتتدّثروا بدثاره في ظل الأُصول التي ألمح إليها رجال التقريب: وهي: الإيمان بالإله الواحد وما يستلزمه من الإيمان بالغيب والملائكة والكتب والأنبياء واليوم الآخر وما جاء به النبي الخاتم، في الكتاب والسنة، وما اتّفق عليه المسلمون في الأُصول والفروع، إلى غير ذلك من الأُمور المشتركة بين الأُمّة الإسلامية التي لم يختلف فيها اثنان.
كما أنّ رجاء عشّاق التقريب أن تدخلوا ساحة الحوار بأدب الأُسلوب القرآني: (وإنَّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدًى أوْ فِي ضَلاَل مُبِين).[٢]
[١] غافر:١٢.
[٢] سبأ:٢٤.