رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠
ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب».
إنّ شيعة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) يقتفون كلام إمامهم، حيث إنّه عندما سمع بعض أصحابه وهم يسبون أهل الشام ـ أيام حرب صفين ـ خاطبهم بقوله: «إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العُذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم أحقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به».[١]
فإذا كانت هذه عقيدة إمام الشيعة في حق محاربيه، فكيف لا تكون عقيدة شيعته فيهم كعقيدته.؟!
إنّ السب فعل الجهلة الذين لا يحفظون ألسنتهم عمّا يشينهم، ولذلك أطلب من سماحتكم أن لا تطرحوا القضية بهذه الصورة، نعم إنّ الذي تعتقده الشيعة هو أنّ بعض الصحابة والذين لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد تعاملوا مع أهل بيت النبي بعد رحيله معاملة سيئة ومن هنا تتبرّأ الشيعة منهم لهذا السبب، وهذا ليس أمراً غريباً فهذا النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يتبرّأ من عمل خالد بن الوليد ويقول:«اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد» .
ولكن ألفت نظركم السامي إلى روايات الارتداد المعروفة بروايات الحوض التي جاءت في صحيحي البخاري ومسلم، كيف تفسرون هذه المأثورات عن النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله)؟[٢]
[١] نهج البلاغة: الكلمات القصار، برقم ٢٠٦.
[٢] لاحظ: صحيح البخاري:٤/٦٧ و ٥/١٠٧، كتاب المغازي.