رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
وأنّ وجود مثل هذا ممتنع، وكان جزمها ببطلان هذا أقوى من جزمها ببطلان كونه فوق العالم وليس بجسم.[١]
ويقول في موضع آخر: وأمّا الأحكام الكلّية فهي عقلية فحكم الفطرة بأنّ كل موجودين إمّا متحايثان (متجانبان) وإمّا متباينان، وبأنّ ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه لا يكون إلاّ معدوماً. وأنّه يمتنع وجود ما هو كذلك.[٢]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ قوله: «بأنّ جزم الفطرة ببطلان القول بأنّه سبحانه ليس بداخل في العالم ولا خارج عنه، أقوى من جزمها ببطلان كونه فوق العالم وليس بجسم» يدلّ على أنّ كلا القولين عنده باطل، ولكن الأوّل أظهر بطلاناً من الثاني. فأين قوله: بأنّ سلف الأُمّة اتفقوا على أنّه فوق العالم، وأنّه ليس لنا أن نصفه بأنّه ليس بجسم، إذ لم يرد في الكتاب والسنّة؟!
وثانياً: أنّ قوله: «ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه لا يكون إلاّ معدوماً»، يدل على أنّه يتصوّر أنّه سبحانه جسم، إذ من المعلوم أنّ الجسم إذا لم يكن داخل العالم ولا خارجه يكون معدوماً.
وأمّا إذا قلنا: بأنّه سبحانه فوق أن يكون جسماً أو جسمانياً، وأنّ سنخ وجوده أعلى وأنبل من أن يكون مادّة أو مادّياً، جوهراً أو عرضاً، أو ينال حقيقته العقل، فمثل هذا أعلى من أن يوصف بأنّه في خارج العالم أو داخل العالم، إذ الخارج والداخل ظرف للأُمور الجسمية، وما هو غير مماثل له فلا يوصف بالداخل ولا بالخارج.
ثمَّ إنّ الرجل يصرّح بأنّ جعفر بن محمد(عليهما السلام) من أئمة الدين، ويقول: قد استفاض عن جعفر الصادق أنّه سئل عن القرآن أخالق هو أم مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنّه كلام الله، وهذا ممّا اقتدى به الإمام أحمد في المحنة،
[١] منهاج السنة النبوية:٢/١٤٧.
[٢] منهاج السنة النبوية:٢/١٤٩.