رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨
٣. عصمة العترة
من الأُمور التي اعتبرتموها من البدعة هي القول بعصمة الأئمة; وهنا أقول:
العصمة لا تعني إلاّ حالة قصوى من التقوى تحصل لدى الإنسان تمنعه من ارتكاب ما لا يرضي اللّه تعالى، وتتجسّم أمامه آثار الذنوب ممّا يصونه عن ارتكابها. فهل من الغريب أن يطوي الإنسان مراحل الكمال الروحي حتى يصل إلى حد يعصم فيه من الذنوب وقد يصل إلى مرحلة أُخرى بحيث لا يصدر الخطأ منه؟
إنّ مريم العذراءعليها السَّلام لم تكن نبية ولكن كانت معصومة ومصونة من الذنب، ولقد أشار القرآن الكريم لذلك بقوله:(وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرَيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفاك وَطَهَّرَك وَاصْطَفاك عَلى نِساءِ الْعالَمين).[١]
ومن المسلّم أنّ المراد من التطهير هو تطهير مريم من الذنوب والخصال المذمومة; وهنا نسأل لماذا لا يكون القول بعصمة مريم من البدعة والقول بعصمة أمير المؤمنين(عليه السلام) ـ الذي هو عدل القرآن وفقاً لحديث الثقلين ـ بدعة؟!
إنّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والذي اعتبر فيه الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)العترة عدلاً للقرآن وإنّهما لن يفترقا حيث قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا»، ومن الواضح أنّ مقتضى كون العترة عدلاً للقرآن الكريم أن تكون معصومة كعصمة القرآن الكريم، ولا يمكن أن يحدث بينهما أدنى افتراق أو تناف.
القول بعصمة الأئمة إذا كان غلوّاً فلماذا لا يكون القول بأنّ صحيح البخاري أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه تعالى، كذلك، فهل هذا التعبير صحيح بحق هذا الكتاب مع ما فيه من الشذوذ ومخالفة العقل الحصيف وغير ذلك؟!
هلا يكون حصر المذاهب في الأربعة وطرد سائر المذاهب الأُخرى في
[١] آل عمران:٤٢.