رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦
الفروع أو الأُصول؟
لقد أكّد كبار علماء الأشاعرة مثل عضد الدين الإيجي في المواقف وشارحه المير سيد شريف الجرجاني وسعد الدين التفتازاني في «شرح المقاصد» وغيرهم: انّ الإمامة والخلافة من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنّه يجب على المسلمين إشاعة المعروف والنهي عن المنكر، وهذا لا يتحقّق إلاّ في ظل حكومة وقدرة تستطيع إجراء الأحكام وأنّ مركز هذه القدرة والسلطة هو الإمام والخليفة الذي يجب أن يوجد في أوساط المسلمين.
وهذا من الأُمور التي يتفق عليها الشيعة والسنة، إلاّ أنّ الاختلاف وقع في طريقة تشخيص وتحديد الخليفة والإمام حيث طرحت نظريتان:
أ. تعيين الإمام يتم عن طريق شورى المهاجرين والأنصار.
ب. تعيين الإمام يتم بتنصيبه من قبل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله).
لست هنا في مقام ترجيح إحدى النظريتين على الأُخرى، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف أصبحت إحدى النظريتين عين السنّة والأُخرى عين البدعة؟!! والحال أنّ النظرية الأُولى لا تقوم إلاّ على السيرة الناقصة للخلفاء لا أكثر، وأمّا النظرية الثانية فتستند إلى الأدلّة المحكمة والقوية.
إنّ منطق الإنصاف يقتضي ترجيح النظرية الثانية، وعلى أقل تقدير النظر إليهما نظرة واحدة لا اعتبار أصحاب النظرية الأُولى هم أهل السنة وأتباع النظرية الثانية من المبتدعة (تلك إذاً قِسْمَةٌ ضيزى)!!
وأين ذهب التسامح والعيش المشترك في الفروع؟!
الجدير بالذكر أنّ تبريركم لوصف الشيعة بالمبتدعة كان في مقابل من يقول بأنّهم كفرة لا يحل المشكلة أبداً، بل كان من الواجب عليكم أن تنصروا المظلوم وتدفعوا عنه تهمة الكفر والخروج عن الدين لا أن تبدّلوا التهمة بتهمة أُخرى، وهنا أود أن أسأل سماحة الشيخ لو أنّ شخصاً اتّهمكم بتهمة خطيرة هل تسمحون لمن يدافع عنكم أن ينفي عنكم تلك التهمة لكنّه يستبدلها بتهمة هي أقل من الأُولى؟!!