رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤
ألف كتاباً في الفرق الإسلامية وأدخل الجميع تحت عنوان كتابه والذي سمّاه : «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين» فمنح الجميعَ الصبغةَ الإسلامية وجعل اختلافهم في الفروع فقط بشهادة قوله: «واختلاف المصلّين».
يقول أحمد بن زاهر السرخسي الأشعري: لما حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري في بغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له، فقال: اشهدوا عليّ أنّني لا أُكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب، لأنّي رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمّهم .[١]
لقد أشرتم في بيانكم أنّ لدى الشيعة بدعتين:
الأُولى: بدعة نظرية.
الثانية: بدعة عملية.
وأود هنا الإشارة ـ رغم ضيق الوقت ـ إلى تحليل تلك البدع حسب رأيكم:
الأُولى: البدع النظرية
١. ادّعاء الوصية لأمير المؤمنين
لا شك أنّ أساس التشيّع وعماده يقوم على الاعتقاد بأنّ المرجعية والقيادة السياسية والفكرية والعلمية بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) هي من شؤون العترة الطاهرة وعلى رأس العترة أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولقد ثبتت الوصية له من خلال الأحاديث المتواترة، أُشير هنا إلى بعضها:
* لمّا نزل قوله سبحانه:(وأنذِر عشيرتك الأقربين)[٢] دعا النبي(صلى الله عليه وآله)خمسة وأربعين وجيهاً من وجهاء بني هاشم، فقال لهم: «يا بني عبد المطلب إنّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا
[١] اليواقيت والجواهر للشعراني:٥٨.
[٢] الشعراء:٢١٤.