رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣
إنّ مضمون الحديث يحكي عن عدم صحّته، وأنا هنا لا أتحدّث عن فرق اليهود والنصارى، بل أتساءل أين هي فرق المسلمين الأساسية التي وصلت إلى هذا الحد، وأمّا الفرق الفرعية المذكورة في كتب الملل والنحل فقد تجاوزت الحد قطعاً؟ فهل يمكن أن نجد ذلك العدد من الفرق الإساسية في كتب الملل والنحل؟! وهل يمكن اعتبار الاختلاف في مسألة واحدة مبرراً لتصنيفها فرقة مستقلة؟ إنّ فرق المسلمين الأساسية لا تتجاوز عدد أصابع اليد، من هنا نرى أصحاب كتب الملل والنحل يتشبّثون بأُمور واهية لإثبات العدد المذكور ليكون دليلاً على مصداقية الحديث.
إنّ الأجدر بالإخوة أن يستندوا في عقائدهم إلى الحديث الذي رواه البخاري حيث قال: «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): كلّ أُمّتي يدخلون الجنّة إلاّ من أبى. قالوا: يا رسول اللّه ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى».
فقد حدد الحديث الملاك في دخول الجنة والنار في إطاعة الرسول(صلى الله عليه وآله)وعصيانه، ومن الواضح أنّ العصيان والتمرّد يصدق في حالة كون الإنسان لا يملك الحجّة والدليل المعقول على عمله، وليس خفياً عليكم وعلى المفكّرين أنّ الشيعة تستند في المسائل الخلافية إلى الدليل والحجّة الكافية وإن كان ذلك غير تام في نظركم.أو ليس الملاك في دخول الإنسان في حظيرة الإيمان، هو ما جاء في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله) حيث قال: «بني الإسلام على خمس; شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمداً رسول اللّه وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة والحج، وصوم رمضان». رواه الشيخان؟
فإذا كانت أُصول الدين هي الإيمان باللّه ورسوله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر، وما فيه من الحساب إلى غير ذلك، فجميع المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة يدخلون تحت هذه الضابطة ، فما هو الوجه لإضفاء القداسة على فرقة وحرمان فرقة أُخرى؟
مما يجدر بالشيخ العزيز أن يقتدي بإمام أهل السنّة الشيخ الأشعري حيث