رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥
الأُولى ـ بالتعاون والاتفاق مع الامبريالية العالمية ـ أن تطيح بحكومة الأشراف في مكة والمدينة، وهي حكومة استمرّت قرابة الألف عام، ليتسلط أنصاره على الحرمين الشريفين، وفي هذه الفترة شهدت سياسته صعوداً وهبوطاً، فكانوا يظهرون الرفق والعاطفة حيناً وأُخرى يردون الميدان بالخشونة والعنف.
وفي السنتين الأخيرتين، بلغت خشونة الوهابية حدّها الأعلى، فأهانت الزوار، فحوّلت المقبرة التي يفترض بها أن تكون محيطاً هادئاً لقراءة الفاتحة والقرآن وزيارة أولياء الله الإلهيين وأنصار رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأصحابه، إلى مركز للدعوة إلى الوهابية، دعوة من طرف واحد بحيث لو أجاب أحد أو ناقش يجازى ويعتقل ويضرب ويشتم، أفهل يتّبع هؤلاء السلف وسيرتهم؟! حاشا أن يكون السلف كذلك؟ فأحمد بن حنبل (١٨٦ـ ٢٤١هـ.) غسل قميص الشافعي(٢٠٤هـ.) عندما مات وأخذ يتبرّك بمائه، أفهل يتبرّك إمامهم بقميص الشافعي وهم لا يتبركون بضريح النبي(صلى الله عليه وآله) بل يرون ذلك ممنوعاً ومحظوراً؟!
إنّ زوّار بيت الله يدخلون السعودية بتأشيرة دخول رسمية ويفترض أن يكونوا محل احترام الدولة الحاكمة، إلاّ أنّ أغلب هؤلاء الزوّار يخشون على أنفسهم وأموالهم، ويقومون بالواجبات والمستحبات بقلق واضطراب وخوف، بل يتعرّض أكثرهم لإهانة رجال الشرطة الدينية.
إنّ الحرمين الشريفين حرم آمن لله تعالى، فكلّ الطوائف الإسلامية من حقّها أن تقوم بأعمالها في حرية تامة في الوقت عينه الذي تكون فيه الأُمور التنظيمية والإدارية بيد الدولة. فالنظم والانضباط مسألة، وإرغام الجميع على اتباع مذهب واحد ظهر في القرن الثامن الهجري، واتّهام الناس ـ عبر ذلك ـ بالكفر والشرك.. ذلك كلّه أمرٌ آخر.
إنّ أعمال العنف التي يقوم بها هذا الفريق سبّبت عرض الإسلام في الغرب بشكل دين العنف، وأعاق مجال التبليغ لدى الطبقة الشابة عند هؤلاء أنفسهم.
من الجيّد أن تستفيد هذه الشريحة من الملك السعودي الثاني(سعود بن عبد العزيز)، ذلك أنّه استضيف في إيران عام ١٣٣٤، وقد أهدى ـ احتراماً ـ عدة نسخ