رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
فأجاب فضيلته:
١. إنّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتّباع مذهب معين، بل يقول: إنّ لكل مسلم الحق في أن يقلّد بادي ذي بدء أىّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلاً صحيحاً والمدوّنة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ـ أىّ مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
٢. إنّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة.
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معيّنة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، ويجوز لمن ليس أهلاً للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرّرونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات».[١]
وقام المغفور له آية الله البروجردي، بطبع كتاب (الخلاف) للشيخ الطوسي، وأثبت عبر ذلك أنّ ٩٩% من المسائل الفقهية يوافق فيها الرأي الشيعي رأي أحد المذاهب الفقهية السنّية، وليست سوى مسائل معدودة تلك التي تفرّد الشيعة بها، تماماً كما هو الحال في كلّ مذهب حيث له متفرّداته.
وما زلت أذكر عندما وردت إلى مدينة قم هيئة من علماء مصر، أذعنوا بأنّ ما نقله الشيخ الطوسي في هذا الكتاب عن علماء المذاهب كان صحيحاً تماماً.
ومن النتائج ذات البركة التي أفرزتها دار التقريب أنّ الفقه الشيعي أثّر في وضع بعض القوانين في مصر ممّا يرجع إلى الأحوال الشخصية، كما أثر في الآراء الفقهية لبعض المفتين، كما هو الحال في المسائل التالية:
١. إنّ الطلاق المتعدد في مجلس واحد ولو بلغ الثلاثة يكون في حكم طلاق واحد.
[١] مجلّة رسالة الإسلام، السنة الحادية عشرة، العدد الثالث.