رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥
يُشار إلى أنّ المتحاورين لم يخرجا عن أدب الإسلام وأدب المناظرة قيد شعرة، بل أنّهما تبادلا عبارات التقدير والاحترام، وهذا ما نلمسه في ثنايا كلامهما، فهذا شيخ الأزهر يبدأ مراجعته الأُولى بقوله: «سلام على الشريف العلاّمة الشيخ عبدالحسين الموسوي ورحمة الله وبركاته» ثمّ إنّه يكتب في ثنايا تلك المراجعة: وإنّي لواقف على ساحل بحرك اللجي، استأذنك في خوض عبابه والغوص على درره، فإن أذنت غصنا على دقائق وغوامض تحوك في صدري منذ أمد بعيد، وإلاّ فالأمر إليك، وما أنا فيما أرفعه بباحث عن عثرة، أو متبع عورة، ولا بمفند أو مندد، وإنّما أنا نشّاد ضالة، وبحّاث عن حقيقة، فإن تبيّن الحقّ فإنّ الحق أحق أن يتّبع، وإلاّ فأنا كما قال القائل:
نحن بما عندنا وأنت بما *** عندك راض والرأي مختلف
فبادله السيد (رحمه الله) الجواب الجميل وقال: «رميتني بآمالك ونزعت إليّ برجائك، وأنت قبلة الراجي، وعصمة اللاجي، وقد ركبت من سوريا إليك ظهور الآمال، وحططت بفنائك ما شددت من الرحال، منتجعاً علمك، مستمطراً فضلك، وسأنقلب عنك حي الرجاء، قوي الأمل، ـ ثم يقول له ـ : فسل عمّا أردت، وقل ما شئت، ولك الفضل، بقولك الفصل، وحكمك العدل» .[١]
هكذا كان العلمان في سماء الأدب، وهذا هو تقديرهما لحقوق كلا الطرفين.
١٣. السيد آية الله العظمى محمد حسين البروجردي (١٢٩٢ ـ ١٣٨٠ هـ) من مراجع الشيعة العظام، وهو من دعاة التقريب وعماده، وقد ورث فكرة التقريب عن أُستاذه السيد محمد باقر الاصفهاني (المتوفّى عام ١٣٤٢ هـ)، ويعلم مدى دعمه لمسألة التقريب أنّه قد كان للسيد مساهمة فعالة في تأسيس دار التقريب بين المذاهب، ودعم المعنيّين بتأسيسها من دون فرق بين السنّة والشيعة، وقد كان على صلة وثيقة بأخبار دار التقريب عن طريق مندوبه، أعني: الأمين العام لجماعة
[١] المراجعات: الأُولى والثانية.