رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣
رجل في زي أُوروبي وذكر للناس أنّه جاب البلاد وفتّش عن الأديان فلم يجد خيراً من النصرانية، ثم بايع ذلك القس وجلس بجنبه، ثم خرج من الجماعة رجل في زي العرب وذكر للناس أنّه رجل من أهل مكة على مذهب الحنفي قد ساح البلدان طلباً لأصحّ الأديان فلم يجد كالنصرانية نطق بهذه الشهادة وبايع القس وجلس بجنبه، ثم خرج من الجماعة رجل في زي العجم وذكر للناس أنّه شيعي خرج من كربلاء يفتش الدين الصحيح من أديان العالم فلم يجد مثل دين المسيح نطق بهذه الشهادة وبايع القس وجلس بجانبه، ثم خرج من الجماعة رجل هندي وذكر للناس أنّه وثني خرج من بلده (اجودهيا) وتصفح المذاهب فلم يجد كالمسيحية ثم بايع القس وجلس بجنبه، ولما دقّقت النظر في أمرهم وجدت ذلك منهم حيلة يريدون اغتيال العامّة البسطاء بذلك، والأربعة كانوا جميعاً هنود متنصّرين من زمن طويل، إذ لم يكن الّذي ادّعى أنّه عربي حنفي يعرف شيئاً من العربية ولا فيه شمائل العرب، وكذلك الذي ادّعى أنّه شيعي أعجمي لم يكن عارفاً بالعجمية ولا فيه شمائلهم، ولو كان معي أصحابي أو كنت ماهراً في اللغة الهندية لعارضتهم أتمّ المعارضة، لكنّي خشيت الفتنة مع غربتي وانفرادي، وعدم معرفتي محاورات الهنود كاملةً وغلب عليّ الذهول والتحير من هذه الحيلة المعجبة الّتي يقصر عنها دهاء إبليس.
ثم السلام التام عليكم وعلى الأخ السيد صالح رضا ورحمة الله وبركاته