رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
أحدهم لا يلفظ بلفظ الجهة، فهم يعتقدون بقلوبهم، ويقولون بألسنتهم: ربهم فوق.[١]
٢. وقال في «بيان تلبيس الجهميّة»: والله تعالى قد أخبر عن فرعون أنّه طلب أن يصعد ليطلع إلى إله موسى، فلو لم يكن موسى أخبر أنّ الله فوق لم يقصد ذلك، فإنّه لو لم يكن مقرّاً به فإذا لم يخبره موسى به لم يكن إثبات العلو لا منه ولا من موسى (عليه السلام)، ثم قال: فموسى صدق محمداً في أنّ ربه فوق، وفرعون كذب موسى في أنّ ربه فوق. فالمقرّون بذلك متّبعون لموسى ولمحمد، والمكذبون بذلك موافقون لفرعون .[٢]
والعجب أنّه يستدلّ بطلب فرعون من هامان ليبني له صرحاً ليصعد عليه ويطّلع إلى إله موسى، فهل يكون طلبه دليلاً على أنّ الله في السماء؟! ومن أين له أنّ موسى قد أخبر فرعون، بل أنّ طلبه مبني على توهّمه أنّ إله موسى جسم ماديّ فبما أنّه ليس في الأرض فلا بد أن يكون في السماء، فطلب من وزيره أن يجعل له صرحاً ليطّلع إلى إله موسى.
ولعمر القارئ أنّ هذا النوع من الاستدلال يكشف عن عجز المستدل حيث يتشبث بهذا النوع من التسويلات.
يقول المحقّق الدواني في شرح العقائد العضدية: ولابن تيمية أبي العباس أحمد وأصحابه ميل عظيم إلى إثبات الجهة ومبالغة في القدح في نفيها، ورأيت في بعض تصانيفه: أنّه لا فرق عند بديهية العقل بين أن يقال: هو معدوم، أو يقال: طلبته في جميع الأمكنة فلم أجده، ونسب النافين إلى التضليل.
٣. وقال في «العقيدة الواسطية»: وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله، الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله(صلى الله عليه وآله) وأجمع عليه سلف الأُمّة،
[١] منهاج السنة النبوية: ١ / ٢٦٢ .
[٢] بيان تلبيس الجهمية: ١ / ٥٢٦.