رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩
حتى قيّض الله تعالى لكشفه فرع الشجرة الهاشمية، وغصن الدوحة العلوية، فخر الأكابر والأعاظم، وذخر السادة الأكارم، جامع مجامع الأخلاق الحميدة، حاوي محاسن الصفات السديدة، محيي دارس المجد والرئاسة، مقوم أود العز، بما أحكم به أساسهُ، علاّمة عصره وفهامة مصره، المصلح الشهير، والفطن النحرير; هبة الدين السيد محمد علي الشهرستاني لا زال مؤيداً بالتأييد الرباني، وفَتَحَ مُقْفَل السرّ.. وفَتَح البابَ وأصبح وله يدٌ بيضاء على الأُمّة الإسلامية ومَجْدٌ مخلد من بين أعلام أئمة الإمامية »[١].
وللسيد الشهرستاني (رحمه الله) مراسلات مع علاّمة الأزهر الشيخ محمد رشيد رضا، وهو من تلاميذ المصلح الشيخ محمد عبده (المتوفّى عام ١٣٢٣ هـ)، وقد نشر ما أملاه عليه أُستاذه على صفحات مجلة المنار، ثم جمع ما نشره وسمّاه بتفسير المنار، وقد أدخل ضمن دروس إمامه وأُستاذه ما ليس منه.
ومع ذلك فللرجل مقام سام بين الأزهريين، وله كتاب «الوحي المحمدي» الذي كان له صدى واسعاً يوم نشر، وكان بينه وبين السيد هبة الدين الشهرستاني
[١] السيد محمود شكري الآلوسي البغدادي ابن السيد عبدالله ابن المفسر الشهير السيد محمود شهاب الدين أبي الثناء صاحب (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) (المتوفّى ١٢٧٠ هـ) كانت ولادته في بغداد في دار جدّه الكبير السيد أبي الثناء، المجاورة لجامع الشيخ العاقولي في محلة (الحيدرخانة) وموضعها في السنين الأخيرة مدرسة التفيض، وكانت هذه المحلة تعرف في أيام العباسيين بـ (درب فراشا) و (درب الخبازين) .
والسيد محمود شُكري ـ ويقال له (شكري أفندي) أيضاً ـ : كان من أكابر علماء زمانه على مذهب أهل السنة، وله تلامذة كثيرون، منهم: العلاّمة الشيخ بهجة البغدادي المعروف بـ (الأثري)، وهو آخر من مات من تلامذته إذ كانت وفاته في سنة ١٤١٦ هـ وولادته في سنة ١٣٢٠ هـ .
ومن أشهر مؤلفات الآلوسي: (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) الّذي قال فيه يصف (نهج البلاغة) ـ مع تعصّبه وتعنّته ـ : (هذا كتابُ نهج البلاغة قد استودع من خطب الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ما هو قبسٌ من نور الكلام الإلهي، وشمسٌ تضيءُ بفصاحة المنطق النبويّ) ـ والحقُّ ينطق منصفاً وعنيداً ـ راجع (٣ / ١٨٠) من (بلوغ الأرب) ـ باب خطب أهل الصدر الأوّل من الإسلام ـ ، وقد عاش هذا العالم حصوراً فلم يتزوج .