رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨
بين الفريقين في القرن الرابع عشر الهجري، وبشكل موجز.
١١. العلاّمة هبة الدين الشهرستاني (قدس سره)(١٣٠١ ـ ١٣٨٦ هـ)انّ لهذا السيد الجليل خدمات جليلة في نشر الإسلام عن طريق الرسائل والمقالات والكتب والموسوعات، ومن آثاره القيّمة كتابه المعروف بـ «الهيئة والإسلام» فإنّه بحق أثر جليل وتصنيف بلا مثيل، كشف فيه الغطاء عن نظرية الإسلام فيما يتعلّق بشأن الأرض والسماء ، وقد كان الفلكيون من المسلمين معتقدين بما جاء به بطليموس في ذلك المجال وصاروا يفسرون الآيات والروايات وفقاً لهذه النظرية، ويواجهون في ذلك صعوبة لا توصف.
كانت هيمنة النظرية البطليموسية حاجبة بينهم وبين الرؤية الواقعية للإسلام في مجال الفلكيات، إلاّ أنّ السيد الشهرستاني (رحمه الله) تجرد عن تلك النظرية ونظر إلى الآيات والروايات متخلّياً عن رأي مسبق فرأى أنّ ما جاء به الإسلام في الكتاب والسنّة هونفس ما أثبته العلم الحديث بفضل المراصد والحسابات الرياضية الفلكية.
ولمّا خرج الكتاب من الطبع وانتشر في العراق وخارجه تواترت التقاريظ وكتب الثناء والتقدير على الكتاب ومؤلّفه من علماء الإسلام كافة، وممّن قرّظه من علماء السنّة في العراق، شيخ علماء بغداد في عصره، وكبير أعلام أهل السنّة في مصره، العلاّمة السيد محمود شكري بن عبدالله بن أبي الثناء الآلوسي البغدادي [١](المتوفّى ١٣٤٢ هـ) إذ جاء في رسالته خطاباً إلى السيد المؤلف:
«إنَّ صريح المعقول لا يخالف صحيح المنقول، فكان ما ظهر لدى المتأخّرين من الآراء كالشرح لما جاءت به الشريعة الغراء، لا سيما ما يتعلق بشأن الأرض والسماء; وقد كان هذا السرُّ مكتوماً عن الناس، خفياً على أفهام كثير من الأكياس،
[١] كتاب العلوي: ٤٥، نقلاً عن مجلة (العلم) (المجلد الثاني، ص ٩٥ ـ ٩٦، شعبان ١٣٢٩ هـ ، ٢٧ تموز ١٩١١ م).