رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
١٠. العلاّمة الحلّي ومختصر ابن الحاجب
يصنّف ابن الحاجب(المتوفّى ٦٤٦هـ.) من أُدباء القرن السابع ومن أُصوليّي عصره، وقد غدت ثلاثة من كتبه محاور للتدريس والشرح، وهي:
١. الشافية، في الصرف.
٢. الكافية، في النحو.
٣. مختصر الأُصول، في علم أُصول الفقه.
وقد شرح الكتابين الأوّلين رضي الدين الاسترآبادي، وكان شرحاه لامعين في سماء اللغة والأدب، يقول جلال الدين السيوطي: بعد الرضي كل من جاء كان يعتاش على فتاته.
أمّا الكتاب الثالث لابن الحاجب فقد ظل كتاباً دراسياً في الحوزات الشيعية، وقد درّسه المغفور له المحقق الأردبيلي لتلميذيه: صاحب المدارك، وصاحب المعالم، ووقع الكتاب موقع القبول والترغيب من جانب علماء أُصول أهل السنّة، وتعدّت شروحاته الأربعين شرحاً. ومن الوسط الشيعي كانت للعلاّمة الحلي مساهمة علمية كريمة، فقد كتب شرحاً علمياً تحقيقياً عليه، يقول فيه ابن حجر:«في غاية الحسن في حلّ ألفاظه، وتقريب معانيه...».[١]
إلى هنا، نكون قد مررنا سريعاً على بعض جوانب التعاون العلمي بين الفريقين، حتى القرن السابع، وقد كان هذا التعاون على مستوى العلماء والمفكرين، رغم أنّه على مستويات أُخرى ثمة من أوقد نار الفتنة فأوجد المشكلات للعلماء أنفسهم.
ونكون بما عرضناه قد عرضنا جانباً من مشهد التعاون بين علماء السنّة والشيعة، إلاّ أنّ شرح حال هذه العلاقة المتبادلة في القرون اللاحقة يطيل بنا المقام ويزيد في الكلام، لهذا نصرف ـ فعلاً ـ النظر عنه،ولنطل على هذا التعاون المعرفي
[١] الدرر الكامنة:٢/٧١.